أقول : رفع التكليف الذي هو للتخفيف ونحو من اللطف لا ينافي شرعيّة عبادته بنحو المحبوبيّة ، بل والطلب الاستحبابي ، جمعا بين جهات اللطف ، كما اقتضى اللطف رعاية مهمّاته الدنيويّة والأخرويّة في آخر عمره بإمضاء وصيّته ، بل ومهمّاته الراجحة كوقفه وعتقه وصدقته إذا قلنا بصحّتها .
والحاصل ، لم يكن الاستناد للحجر عليه في عقده إلى أمر عقلي ؛ لكي تكون صحّة الوصيّة وأمثالها كاشفة عن بطلان الدعوى والاستناد لأجل لزوم التخصيص في حكم العقل ، بل إنّ المستند هو حديث « الرفع » المغيّى بالبلوغ لحكمة اقتضت ذلك ، وللّه حكم وألطاف للجمع بينها آثار وأحكام .
قوله قدّس سرّه : ( فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 278 ]
من الظاهر أنّ انتقال الملك شرعا وسائر أحكام البيع الشرعيّة في مقام الإثبات ليست من مسبّبات لفظ البائع والعقد ولا قصده ، وإنّما هي منتزعة من الأمر بالوفاء ، وهي في ذلك من أظهر أفراد مختاره من انتزاع الأحكام الوضعيّة من التكليفيّة ، بخلاف الجنابة المسبّبة للقذارة من حينها وتستمرّ إلى حين التكليف ، وإنّ أحكام البيع أشبه بارتفاع الجنابة بامتثال التكليف .
ثمّ يقال : ما هو الحال بين العقد وبين البلوغ ، فهل يبقى كلّ من العوضين على ملك مالكه الأوّل ، ولا تنفذ المبادلة شرعا إلى حين البلوغ والأمر بالوفاء ؟
ولا يخفى أنّ ذلك ممّا لا يلتزم به هو قدّس سرّه ولا غيره ، فإنّ من المعلوم من الشرع وأهله عدمه .
وأمّا التسبيب لوجوب الوفاء على الوليّ ، فلا يجتمع مع تخفيف الشارع عن الصبيّ برفع قلم الوفاء ووجوبه عنه ، مع أنّه لا منشأ لأحكام العقد في مقام الإثبات إلّا التزام العاقد المعاهد بمعاهدته ووجوب وفائه ، فهو نظير الإقرار . وليس كضمان الإتلاف الذي لا ينحصر تسبيبه بالانتزاع من التكليف ، بل إنّ تكليف الوليّ تابع
الرسائل الفقهية — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٥٤