وقال بعض العامّة : إذا اشترى بعين ماله لغيره فالشراء باطل ؛ لأنّه لا يصحّ أن يشتري الإنسان بعين ماله ما يملكه غيره بذلك العقد « 1 » . انتهى .
وقال بمثل ذلك أيضا في الرابعة من مسائل المطلب الثاني من وكالة التذكرة « 2 » .
فكلام القواعد والتذكرة أخيرا قرينة على أنّ المراد بعدم الصحّة في كلامهما المتقدّم ما يساوق الوقوف على الإجازة ، كما يشهد له تعبير الشرائع وغيرها في مخالفة الوكيل بعدم الصحّة مع الوقوف على الإجازة « 3 » .
ولعلّ المتتبّع في أبواب المعاملات يجد كثرة تعبيرهم بعدم الصحّة فيما يساوق الوقوف على الإجازة .
ويشهد له أيضا نقل البطلان عن العامّة ، وقرينته أيضا على أنّ المانع ليس ما ادّعي من مقتضى المعاوضة ، فإنّ هذا المانع موجود مع الإجازة ، إذ غاية ما يكون حين الشراء قصد الإقراض للموكّل الذي هو بمنزلة الإيجاب الذي لا يخرج به الثمن عن ملك مالكه ، وغاية ما في الإجازة أنّها تتضمّن قبول القرض ، بل إنّ حاصل ما تتضمّنه هو التزام المجيز بضمان العوض الذي دفعه المشتري بعنوان الضمان ، وعلى كلّ حال فهو عند المعاوضة شراء المشتري بماله لغيره .
نعم ، كثيرا ما يتّفق وجود المانع من صحّة العقد إذا كان الغرض منه دخول أحد العوضين في ملك غير مالك العوض الآخر ، وذلك حيث يستلزم التصرّف بمال الغير أو شغل ذمّته أو قبض حقّه بدون رضاه ، وعلى غير نهج الأسباب الشرعيّة المعهودة لجواز التصرّف وشغل الذمّة .
وبمقتضى ما ذكرناه مكرّرا من حقيقة البيع ، ومحطّ النظر في مبادلته وخطابه ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 133 ، الطبعة الحجريّة ؛ المجموع 9 : 162 - 163 ؛ فتح العزيز ( المطبوع بهامش المجموع ) 8 :
101 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 130 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 163 .