والمبادلة ليست بين الملكيّتين ولا إضافتيهما الخاصّتين بل هي بين المالين ، وأنّ العوضين هما الثمن والمثمن « 1 » .
وأمّا الملكيّة الحادثة في المبيع وإضافتها الخاصّة ، فإنّما هي غرض للمشتري العاقد تتبع قصده المصرّح به أو المنويّ أو المرتكز في نفسه من حيث كونها له أو لغيره وكالة أو فضولا ، وكذلك الملكيّة الحادثة في الثمن فإنّها غرض للبائع .
وأمّا الثاني ، فمن الواضح أنّه لا غرض لكلّ منهما بحسب نوع البيع ، والغالب في خصوصيّات الإضافة الحادثة لملكيّة ما يخرج من ناحيته وإنّما مهمّه التوصّل إلى غرضه واستخلاص العوض الذي يصل إلى ناحيته بما يؤدّي إلى ذلك من المقتضي ، وعدم المانع عرفا وشرعا ولو في ظاهر الشرع ، كما يشهد به الوجدان في نوع المعاملات البيعيّة ونحوها .
ولذا لا ترى لأحد من المتعاقدين توقّفا على علمه بالإضافة الحادثة لما ينتقل من ناحيته ، ولا يكون الآخر أصيلا أو وكيلا أو فضوليّا ، ولا من ملك من يخرج ما يعامل عليه كما سبق .
وأمّا الثالث ، فليس له ما يتشبّث به من نصّ أو إجماع ، بل ولا شهرة توهمه .
نعم ، في آخر الفصل الثالث من وكالة التذكرة :
ولو قال : استسلف لي من مالك في كرّ طعام ، لم يصحّ ؛ لأنّه لا يجوز أن يشتري الإنسان بماله ما يملكه غيره .
ونحوه في القواعد « 2 » .
ونقل في التذكرة : « أنّ مذهب الشافعي أنّه لا يجوز أن يكون العوض لواحد والمعوّض لآخر » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 5 - 6 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 354 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 135 ، الطبعة الحجرية ؛ المجموع 14 : 146 .