من الوجوه فلا يخفى أنّ ما دلّ من حديث « رفع القلم » والآية والأخبار الآتية على إلغاء عقد الصبيّ في أمواله ومطلقا وعدم اعتباره شرعا ، لا يبقي محلّا لنسبته إلى المذكورين ؛ لأنّ اعتباره الثانوي إنّما هو فرع اعتباره الأوّلي ، وكونه عند الشارع عقدا من عاقده لا كالصدى . هذا لو صحّت نسبة الوفاء إلى هؤلاء مع كون العقد من غيرهم .
وأمّا الأصل الذي ذكره فلم أعرف محصّله ، بل إنّ استصحاب الحجر وحكم المخصّص هو الجاري ، وموضوع الأدلّة هو الصغير لا غير المميّز أو من لم يبلغ العشر .
وأمّا استثناء عباداته وما ذكر بعدها ، فيمكن أن يكون لوجه لا يجري في بيعه وشرائه ومطلق عقده .
وأمّا آية الابتلاء « 1 » - أي الاختبار - فمن الواضح أنّه لا يلزم أن يكون الاختبار بتفويض أمر البيع والشراء والعقد للصغير ، بل يعرف حاله بدون ذلك .
قوله قدّس سرّه : ( واستدلّوا « 2 » أيضا بخبر حمزة بن حمران عن الباقر عليه السّلام : إنّ الجارية إذا زوّجت . . . )
. . . . . . . . . .
« 3 » إلى آخره . [ 3 / 276 ]
أقول : وفي سنده عبد العزيز العبدي وقد ضعّف « 4 » ، لكنّ الراوي عنه الحسن بن محبوب وهو ممّن أجمع على تصحيح ما يصحّ عنه « 5 » ، فالخبر معتبر بروايته ، فضلا عن
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة السابقة ، الهامش 2 .
( 2 ) . منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد 7 : 82 ؛ والمحقّق التستري في مقابس الأنوار : 108 .
( 3 ) . الكافي 7 : 198 ، باب حدّ الغلام والجارية اللّذين يجب عليهما الحدّ تماما ، ح 1 .
( 4 ) . ضعّفه النجاشي في رجاله : 244 ، الرقم 641 قائلا : « كوفي ، روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، له كتاب يرويه جماعة » .
وذكره الشيخ الطوسي في رجاله : 265 ، الرقم 3809 في أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام دون توثيق أو تضعيف .
( 5 ) . هو الحسن بن محبوب بن وهب السرّاد ، ويقال : الزرّاد ( م 224 ه ) ، ذكره الكشّي في رجاله : 556 ، الرقم 1050 ضمن الفقهاء الذين أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم .
ووثّقه الشيخ الطوسي في موردين من رجاله : الأوّل : 334 ، الرقم 4978 في أصحاب الإمام الكاظم عليه السّلام ؛ الثاني :
354 ، الرقم 5251 في أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام .