ميله ، كدعوى عموم الآيات والأخبار والأصل ، واستثناء التذكرة من الإجماع لعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيّته وإيصال الهديّة والإذن والدخول « 1 » ، وما دلّ على جواز عتقه ووصيّته ونحوهما ، وابتلاء اليتامى الوارد في الآية الشريفة « 2 » .
لكنّ الكلّ لا دلالة فيه :
أمّا الآيات والأخبار الواردة في البيع والتجارة وسائر المعاملات ، فإنّ ما كان فيه عموم أو إطلاق أحوالي فهو مخصّص أو مقيّد بما سيذكر من الآيات والأخبار . على أنّ آيتي : حلّ البيع « 3 » ، والتجارة عن تراض « 4 » ، ليس فيهما نظر إطلاق .
وأمّا آية الوفاء بالعقود « 5 » ، فإنّ الصحّة المستفادة منها إنّما هي منتزعة من وجوب الوفاء دائرة مداره ، فالاستناد إليها إن كان بالنظر إلى وفاء الصبيّ ووجوبه عليه ، فهو ممنوع بحديث « رفع القلم » « 6 » - فإنّه كناية عن التخفيف عن الصبيّ بعدم إثبات ما هو عليه ، والتكليف فرد ظاهر لذلك - وبالأخبار الآتية النافية لجواز أمره مطلقا ، وفي خصوص البيع والشراء ، وبتعليق الآية الكريمة دفع أمواله إليه على البلوغ والرشد ، فإنّ المعلّق هو تخلية سبيل التصرّف فيها لهم وإنّ عقد البيع والشراء والمبادلة العقديّة المؤدّية إلى نقل الملك تصرّف ممنوع ، فهو لغو .
وإن كان بالنظر إلى وفاء الموكّل أو المجيز أو الوليّ باعتبار نسبة العقد إليهم بوجه
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 102 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 151 - 153 .
وآية ابتلاء - أي اختبار - اليتامى هي قوله تعالى في سورة النساء ( 4 ) : 6 :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ.
( 3 ) . هي قوله تعالى في سورة البقرة ( 2 ) : 275 :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا.
( 4 ) . هي قوله تعالى في سورة النساء ( 4 ) : 29 :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ.
( 5 ) . هي قوله تعالى في سورة المائدة ( 5 ) : 1 :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
( 6 ) . عوالي اللآلئ 1 : 209 ، ح 48 .