هو بدل الحيلولة ما دام موجودا قد حيل دونه .
ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بقوله : « صدق الغرامة » أي صدقها على غرامة النماء والمنافع .
وكذا قول المبسوط في المنفعة : « لا أجرة عليه - أي على الغارم - ؛ لأنّه دفع قيمتها فانتفع بها مالكها ، فكانت أجرتها في مقابلتها ، وهو الأقوى » « 1 » .
وقول الإيضاح - لمّا جعله الأقرب من وجوه إشكال القواعد « 2 » في منفعة العبد - : أنّه « قد برئ من العبد فيبرأ من توابعه » « 3 » .
وقوله في النماء المتّصل والمنفصل : « من براءته من العين فأولى من النماء » « 4 » .
وفي الشرائع : « إنّ عدم الضمان هو الأشبه » « 5 » .
ومقتضى الإرشاد اختياره بلا تردّد « 6 » كما عن التحرير « 7 » .
وممّا ذكرنا تعرف ما يرد على توجيه الضمان « بالاستصحاب ، وبأنّ القيمة للحيلولة وهي غرامة شرعيّة ثبتت بالأدلّة - وهي لا تقتضي براءة ولا تغييرا للحال الأوّل » « 8 » . انتهى .
فإنّ ضمانها المعلوم قبل دفع البدل قد زال حسب ما قرّرنا ، والغرامة غرامة للعين لا بدلا عن الحيلولة ، وثبوتها بالأدلّة لا يستلزم كونها تعبّدا لا يعرف وجهه .
قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ ظاهر عطف التعذّر على التلف - إلى قوله : - وقبل الدفع )
. . . . . . . . . .
. [ 3 / 266 ]
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 96 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 227 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 2 : 174 .
( 4 ) . المصدر : 181 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 3 : 191 .
( 6 ) . إرشاد الأذهان 1 : 447 .
( 7 ) . تحرير الأحكام 4 : 540 .
( 8 ) . وجّهه بذلك المحقّق الكركي في جامع المقاصد 6 : 273 .