المقيّدة للموضوع باقية على الفرض ببقاء أحد مصاديقها فلم تغيّر الموضوع ، لكن لم يتّضح مراده قدّس سرّه في دفع الإشكال بقوله : « إلّا أنّ الموضوع في الاستصحاب عرفي » .
قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها )
. . . . . . . . . .
. انتهى . [ 3 / 266 ]
أي خروج عن العهدة باعتبار أثرها الممكن وضمان العين على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » ، فإنّ العهدة باقية إلى غاية الأداء تقضي لزوم الحفظ ، بل والردّ إن قلنا بإفادتها له ، غاية ما هناك أنّ عدم القدرة على الحفظ والردّ منع من تأثير اقتضائها مدّة دوامه ، ومتى عادت القدرة عاد اللزوم .
ألا ترى أنّه لا إشكال في لزوم حفظها لو تمكّن منه وإن لم يتمكّن من ردّها وإن لم تكن تحت يده ، وما ذاك إلّا لبقاء العهدة .
ودعوى تجدّد عهدة ثانية لا وجه لها ، حتّى لو صارت تحت يده ، إذ ليس هناك أخذ جديد يقتضي تجدّدها حتّى الأخذ من الثالث ؛ لأنّ السبب في العهدة هو الأخذ من المالك .
قوله قدّس سرّه : ( فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع - إلى قوله : - لا يضمن منافعه )
. [ 3 / 266 ]
أقول : لأنّ ماليّة العين وتقويمها عند التغريم إنّما هو باعتبار الماليّة في نمائها ومنافعها المستقبلة ، ألا ترى أنّ العين تسقط ماليّتها وتقويمها إذا انتفت منها المنافع والنماء رأسا ، وتقلّ إذا قلّت ، أو استثني منها شيء في المعاوضات ، فبدل العين في المعاوضة وغرامتها في التغريم يرجعان في الحقيقة والغرض المقصود من الأموال إلى كون البدل بدلا عن المنافع والنماء ، والغرامة غرامة لهما ، فالخروج من ضمان العين والبراءة منه بدفع الغرامة خروج من ضمان المنافع والنماء ، وما يوازن منه بالنماء
هامش
( 1 ) . سيأتي بعيد ذلك .