تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وما ذكرناه من حكم العرف وإحالة الحديث لأمر العهدة عليه ، قاطع لما ذكره من الأصل ، فوجب البدل في ذلك الزمان لأجل التعذّر فيه ؛ تداركا لضرر المالك . ووجب السعي في المقدّمات لأجل إمكان الردّ في الزمان الثاني ؛ لعموم وجوب الردّ وإطلاقه في أدلّته ، وغاية ما يخرج منه صورة العلم بالتعذّر - لعدم القدرة - الرافع للتكليف في مورده . وأمّا مع الرجاء والشكّ في القدرة ، فالعموم والإطلاق حجّة على وجوب الردّ وإن كانت الشبهة مصداقيّة ؛ لأنّ الإخراج منه عقلي ، لا لسان له ولا عنوان منوّع . بل الخارج مصداقه عدم القدرة ، فالردّ في ظرف الإمكان ورجاء حصوله واجب من أوّل الأمر ، ولذا تجب مقدّماته . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها مع تلفها . . . ) . . . . . . . . . . إلى آخره . [ 3 / 258 ] وذلك لأنّ الثابت أصالة لرعاية المالك في حقّه حال وجود العين ورجاء ردّها ، إنّما هو عهدتها ، ووجوب ردّها كوجوب أداء المثل أو القيمة عند تبدّل العهدة بشغل الذمّة بأحدهما بعد التلف . ومعنى أنّه لا يجوز للمالك في هذا المقام الامتناع من القبول : هو أنّه لا يجتمع له الامتناع مع إبقاء حقّه على صاحبه ، وإضراره برهن ذمّته بالشغل أو العهدة . وأمّا بدل الحيلولة ، ففي نظر العرف أنّ مورد وجوبه هو مطالبة المالك به ، فيجب ؛ لأنّه الميسور من رعاية حقّه وخلف مؤقّت عنه ، وليس هو الواجب الأصلي . وبعدم المطالبة يسقط موضوع الوجوب ، فضلا عن الامتناع عن القبول . وإنّ رهن الذمّة بعهدة العين ثابت على كلّ حال ، أدّى البدل أو لم يؤدّ . قوله قدّس سرّه : ( ويدلّ عليه قاعدة تسلّط الناس على أموالهم . . . ) إلى آخره . [ 3 / 259 ] أقول : لم أحصّل وجه الاستدلال والدلالة ، فإن أراد أنّ البدل من أموال المالك ، فهو مسلّط عليه بالأخذ والإبقاء بالامتناع ، فلا يخفى أنّه لا يقول أحد بهذه السلطنة ، فإنّها