وكذا الالتفات إلى سكوت روايتي زرارة عن ضمان المنافع الفائتة من الجارية الفاسد بيعها لإقامة البيّنة على أنّ مالكها هو غير البائع « 1 » ، مع الحكم فيها بضمان المستوفاة بدعوى كونها في مقام البيان .
وذلك للنقض أوّلا : بسكوت رواية جميل « 2 » ومرسلته عن أبي عبد اللّه « 3 » ، بل ورواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السّلام في مثل المسألة عن المنافع المستوفاة كالخدمة واللبن « 4 » مع عدم تفاوت ظاهر بينهما في المقام ، بل سكوت جميعها عن المعلوم استيفاؤه من المنافع ، وهو التمتّع بها .
والحلّ ثانيا : بمنع كونهما بل جميع هذه الروايات في مقام البيان لضمان جميع ما يضمن ، وبأنّه لا يعلم بفوات منافع معدّة لها تلك الأمة غير ما استوفي منها .
تتمّة
واحتجّ في الوسيلة لعدم ضمان المنافع المستوفاة أيضا في البيع الفاسد بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « الخراج بالضمان » « 5 » .
ونقل في التذكرة مثله عن بعض المالكيّة « 6 » .
قلت : وإنّ الحديث ليس على إبهامه الموهم للإطلاق ، بل إنّ مورده منافع المبيع ، إذا استعمله المشتري ، ثمّ ردّه بالعيب ، وهو على قاعدة منافع المبيع بالبيع الصحيح الواقعة في ملك المشتري ، ولا يمكن أن يتعدّاه إلى ضمان الغرامة والمنافع التي ليست من ملك الآخذ ، ولا جامع بين الأمرين في الدلالة ، وإنّ تعدّي الحنفيّة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 64 ، ح 276 ، و 83 ، ح 357 ؛ الاستبصار 3 : 85 و 84 ، ح 289 و 287 .
( 2 ) . المصدر : 82 ، ح 353 ؛ المصدر : 84 ، ح 285 .
( 3 ) . المصدر : 65 ، ح 280 ؛ المصدر : 84 ، ح 286 .
( 4 ) . المصدر : 488 ، ح 1960 ؛ المصدر : 205 ، ح 739 .
( 5 ) . الوسيلة : 255 ؛ عوالي اللآلئ 1 : 209 ، ح 89 .
( 6 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 381 ، الطبعة الحجريّة .