نفسه » ، واستشهد لذلك بأنّ من عليه الحقّ لا يبرأ إذا وكله صاحب الحقّ بقبضه عنه « 1 » .
قلت : وكلّ ذلك يرجع إلى أنّ مثل ذلك ليس من التأدية التي هي غاية الحديث .
وقد عرفت أنّ تقييد الحديث بأدلّة الأمانات كاف في سقوط الضمان ، حتّى فيما استشهد به ؛ وذلك لأجل رجوعه إلى استيداع ما يعيّنه من وفاء الحقّ .
نعم ، لا يبعد شمول التأدية لدفع العين إلى الحاكم حيث يجوز ؛ وذلك لأنّ الشارع كما جعل عهدة العين إرفاقا بالمالك جعل الحاكم وليّه وبمنزلته ، فالدفع له تأدية للمالك بحكم الشارع كالدفع إلى وكيله في قبض العين .
وحيث إنّ مضمون الحديث هو رعاية المالك في مملوكه ، فلا مجرى له لو سقطت ملكيّة المالك عن العين المأخوذة ، أو سقط ماله عن الاحترام ، كما لو باع مريد الإحرام صيدا بالبيع الفاسد ، ثمّ أحرم والصيد معه عند رفيقه ، أو قبض منه بالسوم وغصب منه أو أودعه ، ونحو ذلك ، والحال هذه . وكذا لو أخذت العين بأحد الوجوه من الذمّي فصار حربيّا ، إلّا في الوديعة أو مطلق الأمانات فإنّها يجب ردّها ، وتحرم الخيانة فيها ؛ للرواية الخاصّة والأمان بقبول الأمانة .
تتميم
ولا يخفى جريان الحديث الشريف في نماء المأخوذ بالنسبة لمن حدث تحت يده ؛ إذ لا أقلّ من كونه مأخوذا كالعين .
نعم ، ربما يخفى جريانه بالنسبة لليد المتقدّمة في النماء الحادث تحت الأيدي المترتّبة عليها ، وفي المنافع المفوّتة والمستوفاة مطلقا .
لكنّ الظاهر تكفّل الحديث للحكم في ذلك كلّه بما تقتضيه عهدة العين من الأحكام ، فإنّ ماليّة الأموال ومحطّ نظر العقلاء فيها - في رغبتهم بها والحرص عليها وبذل الثمن
هامش
( 1 ) . الأمّ 3 : 142 .