تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بإزائها وزيادته ونقصه - إنّما هو لحاظ نمائها ومنافعها التي هي الجهة للامتنان على الناس في الكتاب الكريم بخلق الأعيان ، فهي مناط الإرفاق في الحديث ، وإنّ فوات النماء والمنافع المقصودة من العين ليعدّ باعتبار ما ذكرنا بمنزلة فوات شيء منها ، فيكون عهدة ذلك نحوا من أنحاء عهدة العين ، وضمانه من أنحاء ضمانها ، كما هو مؤدّى الحديث ، ولا يتوقّف ذلك في المنافع على شمول الموصول فيه ، أو صدق الأخذ على حصولها في اليد بقبض العين أو على مطلق الاستيلاء الحاصل بقبض الأعيان . وإذا عرفت هذا عرفت أنّه لا يجدي الالتفات في عدم تضمين المنافع الفائتة بالقبض بالبيع الفاسد إلى قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ؛ لما ذكرناه ، ولأنّ المسلّم من هذه القاعدة ما إذا كان عدم الضمان في الصحيح ؛ لأجل استئمان المالك أو هدره لماله عينا أو منفعة ؛ ولأنّ المنافع ومقاديرها ملحوظة ، أو هو الملحوظ في ثمن العين وغرامتها ، كما يختلف ذلك باعتبار سلب بعضها وعدمه كما مرّ ، ويأتي إن شاء اللّه ، فهي إذن مضمونة بضمان العين ، بل إنّ حقيقة ضمان العين هو ضمانها ، فهي إذن مشمولة لقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » دون عكسها ، ولو كانت مشمولة للعكس لاقتضى عدم ضمان المنافع المستوفاة أيضا ، فاللازم على من يستند لضمانها إلى قاعدة الإتلاف ملاحظة المرجّح لإحدى القاعدتين ؛ لأجل العموم من وجه أو الرجوع إلى البراءة . وحيث تقدّم قاعدة الإتلاف فالوجه الذي يقتضي صدق الإتلاف فيها على المستوفاة يقتضي صدقه أيضا على المفوّتة ، باعتبار التسبيب بحبس العين كسائر التسبيبات ، وكذا لا يجدي الالتفات إلى رضاء العالم بالفساد من المتبايعين بقاء عينه عند الآخر ؛ لأنّه إنّما يجدي ذلك مع تحقّق عنوان الاستئمان أو هدر المنفعة ، وكذا الالتفات إلى دعوى أنّ مال الغير تجدّد في يد آخذ العين بعيد فعلها ، فكان كالثوب تطيّره الريح فلا تضمن الفائتة مطلقا ؛ وذلك لمنع أصل الدعوى ، والفرق بين المورد والمثال وكفاية أخذ العين في انطباق الحديث .