من عدم اشتقاق القيمة ، وأنّ مصداقها هو المال الذي لا يصحّ تعلّق الظرف به .
ولكن في لفظ « القيمة » اشتقاق من التقويم يزيد على حاجة الظرف في تعلّقه ، ويشهد لذلك صراحة تعلّق الظرف في نفس الرواية بلفظ « قيمة » كما في قوله عليه السّلام : « إنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا » « 1 » بل هو لصلاحيّة التعلّق أولى من اختصاص الإضافة إن قلنا بكفايته . ومصداق القيمة كمصداق الضارب في اعتبار المبدأ ، ومفهومها كمفهومه في الاشتقاق .
قوله قدّس سرّه : ( فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 253 ]
أقول : ومع تلفها أيضا عند الغرامة بالمثل ، وهذا إذا كان ارتفاع القيمة لمحض السوق واتّفاق الرغبة ، لا لحدوث صفة في العين توجبها .
ولا يخفى أنّ هذا التسالم عند المتشرّعة والعرف ليس لأمر تعبّدي يخصّ فوات ارتفاع القيمة مع ردّ العين ، ويخرجها من حكم الضرر في الشرع والعرف المحال عليه أمر العهدة والضمان والتغريمات ، بل لأنّ هذا الفوات لا يعدّ ضررا معتنى به عند العرف والعقلاء ، فإنّه ما كلّ ما ارتفع السعر باع المالك ماله ، ولو كان كذلك لما ارتفع السعر ، فلا يعدّون فوات البيع وذلك السعر ضررا ، فلا يكون تفويته إضرارا .
وأيضا إنّ ارتفاع السعر ونزوله ليس لأمر يحدث في العين أو يزول عنها ، بل إنّما هو لأمر خارج غيبيّ ، وهو اتّفاق رغبة الناس وعدمها ، والعهدة المجعولة إنّما هي عهدة العين لا عهدة رغبة الناس الاتّفاقيّة .
والحاصل : أنّ التسالم المذكور إنّما هو لما ذكرنا من الوجه والمناط .
ولا يخفى أنّ وجود هذا المناط مع تعقّب الارتفاع والتنزّل بتلف العين في القيميّات ، كوجوده مع تعقّب ردّ العين أو غرامة المثلي بعد تلفه أو الحيلولة بالمثل ، مع أنّ التغريم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 216 ، ح 943 .