الخاصّ يصرف الاحتراز بتعيين القيمة إلى جهة أخرى تقتضي أنّ ضمان التلف بقيمة يومه ، فإنّ البغل في هذه المدّة في هذا السير مظنّة حدوث العيب المضمون من هزال ونحوه قبل تلفه ، بحيث تختلف قيمته لأجل ذلك فيما بين يومي الغصب والتلف ، وإنّ إطلاق قيمة البغل أو تقييدها بيوم التلف في مثل هذا المقام موهم لإهمال ضمان النقصان قبله أو مشعر به ، فكان التقييد بقيمة يوم الغصب لرفع هذا الإيهام أو الإشعار .
ويقرّب هذا الظهور ما ذكرناه من بعد اختلاف السعر السوقي في هذه المدّة ، ولا أقلّ من احتمال هذه الجهة احتمالا مساويا فضلا عن بعد الأولى ، فإنّه ليس للجهة لفظ يبيّنها وإنّما هو سوق الكلام ومناسبات المقام .
مضافا إلى أنّ إطلاقات حديثي « على اليد » « 1 » و « من أتلف » « 2 » وسائر أدلّة الضمان واردة مورد البيان ، وتجعل القاعدة والإحالة على العرف وعلى وجه تأبى التقييد بمثل هذا المقيّد وتقتضي صرفه عن جهة التقييد ؛ لما ذكره قدّس سرّه آنفا من أنّ معنى التدارك هو لزوم قيمة يوم التدارك ، فلا حاجة إذا للتفصّي بإخراج اليوم عن كونه قيدا للقيمة ، بل هو المناسب لأجل الجهة التي أشرنا إليها .
قوله قدّس سرّه : ( إمّا بإضافة القيمة المضافة إلى البغل إليه ثانيا . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 247 ]
مقتضى العبارة أنّ القيمة مضافة إلى البغل أوّلا ، ثمّ هي بعينها - لا البغل - مضافة إلى اليوم .
وهذا لم يسمع ولم يعرف مثله في مطلق الكلام ، فضلا عن مثل كلام الإمام عليه السّلام .
مضافا إلى منافاة ذلك لوضع الإضافة ، فإنّ وضعها هو على تخصيص المضاف أو تعريفه بجهة منحصرة بالمضاف إليه . ولأجل ذلك وقع التنافي بين الإضافة والتعريف .
فيقع التنافي بين الإضافتين في المعنى الواحد للّفظ الواحد في اللحاظ الواحد ، ولعلّه
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 16 .
( 2 ) . تقدّم في ص 34 .