إلى هذا يرجع ما أفاده الأستاذ قدّس سرّه في تعليقته في هذا المقام من استلزام تعدّد النظر « 1 » .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من مقتضى العبارة وصريحها ينافيه قوله قدّس سرّه : ( فيكون إسقاط حرف التعريف من البغل للإضافة ) [ 3 / 247 ] ، فإنّ البغل بمقتضى كلامه الأوّل غير مضاف إلى اليوم ، بل الذي أضيف إليه هو القيمة مع إضافتها إلى البغل .
على أنّ التعليل لسقوط حرف التعريف بالإضافة لا يجدي في ارتفاع الإبهام المذكور ، فإنّ رافعه إنّما هو التعريف بالعهد ، وهو لا يجتمع مع الإضافة ؛ لما ذكرناه من وضعها ، فالمعاندة إنّما هي بين الإضافة والتعريف ، لا بينها وبين الأداة ؛ لكي يدّعى بقاء تعريفها وعهدة الرافع للإبهام .
ويمكن أن يريد من كلامه : أنّ القيمة مضافة إلى البغل ، وأنّ المجموع منهما باعتبار القيمة أضيف إلى يوم المخالفة ، كما يقال : « هذا حبّ رمّانك » إذا كان الحبّ للمخاطب والرمّان حين كونه رمّانا لغيره ، كما استشهد له بذلك كاشف الغطاء في شرح القواعد « 2 » .
ولكن لا يخفى أنّ هذا إنّما يستقيم إذا صار المضاف والمضاف إليه الأوّل اسما مركّبا لمسمّى واحد بمنزلة الكلمة الواحدة ، كعبد اللّه حال كونه علما ، كما في المثال دون المقام . أو يراد بالمركّب الإضافي لفظه ، كما في الجمل ، وإلّا جاء التنافي المتقدّم بنحو آخر .
وأمّا حمل الرواية « 3 » على تتابع الإضافات ، ففيه حزازة التتابع المنافي لمقام كلام الإمام عليه السّلام ، وحزازة إضافة اسم العين - وهو البغل - إلى الزمان . واحتياج ذلك إلى التوسّع باعتبار حال البغل وهو تقوّمه ، مع مشاركته للوجه الأوّل والثاني في الإبهام المذكور ، زعم هو يرجع إلى تقييد القيمة بيوم المخالفة .
ثمّ إنّه قدّس سرّه لم يذكر في الاحتمالات كون اليوم ظرفا للقيمة وقيدا له ، ولعلّه لما يتراءى
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب : 41 .
( 2 ) . شرح القواعد 2 : 110 - 111 .
( 3 ) . هي صحيحة أبي ولّاد المتقدّمة في ص 36 .