تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وكيف كان ، فقد ذكرنا أنّ المكان لا مدخليّة له في الضمان كمدخليّته في السلم والقرض ، بل المدخليّة إذا أوجب صفة في المثلي يخرج بها عن مماثلة المضمون في عدل الغرامة ، كالحنطة في مكّة بالنسبة للتالفة في العراق ، أو بالعكس مثلا . ولا يخفى أنّه يجب أداء الحقّ ما لم يستلزم ضررا يخرج به الحقّ عن ميزانه في العدل ، فالأشبه هو أنّه يجب على الغارم أداء المثل المذكور في كلّ مكان يمكن فيه التسليم والتسلّم بلا ضرر عليه وإن كان هناك على المالك ضرر يرضى به ، ويجب على المالك قبوله إذا لم يكن فيه ضرر عليه حتّى بالتأخير وإن كان على الغارم ضرر يرضى به ، كما لو كان لكلّ من المالك والغارم وكلاء وعمّال وتجّار وادّخار ونقل في الأمكنة التي يوجد فيها المثل المعتبر في الغرامة ، ولم تكن في ذلك مئونة زائدة على ميزان التغريم ، أو كانت وأقدم عليها فتحمّلها ولم يكن ضرر عرفي بالتأخير ، أو كان وأقدم عليه المالك . وعلى ذلك يكون إعواز المثل والانتقال إلى القيمة شاملا لما إذا كان المثلي في المكان ذا صفة يخرج بها عن المماثلة في عدل الغرامة ولم يسمح المالك بضرر التأخير ، وغيره من وجوه الضرر ، فيعوّض عنه بقيمة المثل الواجب ؛ جمعا بين الحقّين وتخلّصا من الضررين وإن كان بالتغريم بالمثل رعاية الغارم بدقّة العدل ، فإنّها تضمحلّ في جانب ضرر المالك بالتأخير ؛ لأنّ المعلوم هو أنّ اعتبار المثل في مورده ليس تعبّدا من الشرع أو العرف ، فلا يرد إشكال الأستاذ في تعليقته « 1 » ، بل إنّ ما ذكرناه هو الوجه في تعارفه في التضمينات العرفيّة ، لا لتعبّد عرفي لا يعرف وجهه كما ذكره . هذا ، ولعلّه إلى ما ذكرناه يرجع تفسير التذكرة لفقد المثل « 2 » ، وإرجاع جامع المقاصد إلى العرف « 3 » .
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب : 36 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 383 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) . جامع المقاصد 6 : 245 .