من حيث كفاية التخلية وعدمها ، واعتبار عدم الخطر وعدمه .
وربما يوجب ذلك شيئا من الإجمال في المفهوم ، فحيث يشكّ في تحقّق التأدية ، فالمرجع استصحاب حكم العهدة ومؤدّى الحديث .
نعم ، تكرّر في جامع المقاصد ما حاصله : أنّ إبقاء المالك للعين أمانة عند الآخذ يتحقّق به عنوان الأداء المجعول غاية في الحديث ، فيرتفع حكم العهدة السابقة على الاستئمان بحصول غايتها باعتبار أنّ يد النائب يد المنوب عنه « 1 » ، كما منع في رهن الجواهر عدم صدق التأدية بذلك « 2 » . ولكنّه مخالف لظاهر التأدية ، وليس هناك ما يصلح للقرينة إلّا ملاحظة المناسبات لحكم العهدة ، والإرفاق بالمالك ، والغاية ، وأيدي الأمانات .
ولكنّ تقييد الحديث بأدلّة الأمانات كاف في رعاية المناسبات ، ومانع عن القرينيّة المفروضة ، مضافا إلى أنّ أيدي الأمانات من مصاديق الأخذ ، ومشمولات الحديث موضوعا وحكما أيضا باعتبار عهدة الحفظ والردّ ، فلا تكون من مصاديق التأدية التي هي غاية لعهدة الحديث ، وضدّ للأخذ ، فإنّ ذلك غير ممكن ، ولا يجدي فيه اختلاف الاعتبار بالنسبة إلى الفعل الواحد واليد الواحدة .
ودعوى أنّ أيدي الأمانات ليست أخذا ، وليست من مصاديق الأخذ في الحديث دعوى واضحة المنع ، مع أنّ جامع المقاصد يسلّم أنّ يد الأمين المفرّط داخلة في الأخذ الذي هو موضوع الحديث ، ومشمولة لحكم الحديث وعهدته « 3 » ، مع أنّك ترى أنّه لو جدّد له المالك الاستئمان لما حصل تفاوت في ذات يده وجعلها على العين ، بحيث تكون عند مجرّد التفريط أخذا وعند الاستئمان تأدية ، ولعلّما إلى ما ذكر ونحوه نظر الشافعي في رهن كتاب الأمّ في حكمه ببقاء الضمان في المقبوض بالبيع الفاسد بعد إذن المالك بإبقائه رهنا ، حيث علّل ذلك بأنّ الآخذ « لا يكون وكيلا لربّ المال في شيء على
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 5 : 98 .
( 2 ) . جواهر الكلام 25 : 171 و 172 .
( 3 ) . جامع المقاصد 5 : 98 .