ذلك ، بل غاية ما يلزمه : إمّا تسليم المثل على العدل في غير مكّة ، أو قيمته إذا لم يتيسّر ذلك التسليم وضايقه المضمون له ، كما هو مقتضى اختيار المبسوط « 1 » وجواهر القاضي « 2 » ؛ للضرر .
ومراده الزائد عمّا ألغاه عدل الغرامة ومعارضته بضرر المضمون له ، في غير محلّها ؛ فإنّه إن أريد ضرر بفوات زيادة القيمة بمكّة فليتضرّر بفوات ما لا يستحقّه بميزان العدل أو يشكّ في استحقاقه ، أو بفوات الصفة النوعيّة ، فإنّه ليس بضرر مالي يعارض ضرر الغارم المالي ، بل لا شيء في جنبه بعد التدارك بالقيمة .
والنظر إلى عدوان الغاصب والعادي بإتلافه لا يجدي ؛ للاتّفاق على مساواة الغاصب لغيره في التغريم . مضافا إلى وحدة الدليل وسياقه في غرامة العادي وغيره . ومقتضى العدل أنّ ضرر الغارم مرعيّ في أمواله ، إلّا فيما يقتضيه دليل التغريم .
وأمّا مسألة الفوريّة في رفع المظلمة ، فلا ينبغي أن يعارض بها الشيخ ؛ إذ ليس كلّي المثل الواجب دفعه بعدل الغرامة وردّ المظلمة منطبقا على حنطة مكّة مثلا ، بل إنّ قوله بالقيمة يرجع إلى الفور بحسب قواعده .
وأمّا الالتفات إلى حديث « الناس مسلّطون » « 3 » ، فقد مرّ أنّه لا يجدي « 4 » .
ثمّ إنّه ممّا ذكرناه في الأمر الثاني والثالث « 5 » يعرف الحكم أيضا في عكس الصورة الرابعة ، كما إذا تلفت الحنطة في مكّة ، فإنّه ليس للغارم دفع حنطته بالعراق ، بل عليه دفع حنطته بمكّة ونحوها إن تيسّر - ولو بالتوكيل - أو قيمتها ، ولولا مسألة الربا لكان الوجه دفع مثلها وتفاوت القيمة .
وما قلناه لازم استناد التذكرة في المسألة إلى لزوم الضرر « 6 » ، فإنّ الضرر المرعيّ في
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 102 .
( 2 ) . جواهر الفقه : 112 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السالفة .
( 4 ) . تقدّم في ص 44 .
( 5 ) . تقدّم في ص 41 - 42 .
( 6 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 383 ، الطبعة الحجريّة .