خلاف تلك الطريقة ، فلا بدّ من أن تجرّ تلك الإطلاقات إلى تنزيلها على ما ذكرناه .
ومن ذلك يعلم أنّه لا يلزم الغارم أداء المثل فيما لو كان له سعر مقرّر بين الناس ، ولكن لم يتيسّر للغارم تحصيله إلّا بأكثر من ثمن المثل والقيمة النوعيّة ، كما لو تعاسر بائعوه مع الغارم مثلا ؛ وذلك للضرر الزائد على موازنة الغرامة ، وإنّما يلزمه حينئذ دفع القيمة إذا لم يصبر المالك إلى تيسّر المثل بقيمته السوقيّة ، وليس على المالك في ذلك ضرر مالي يعرض لأجله عن ضرر الغارم الزائد على ميزان ضرر الغرامة .
وليس هذا بالنسبة إلى الغاصب من التخفيف الذي لا يناسبه ، فإنّ الغرامة هي تحمّل درك العين وماليّتها من دون فرق بين الغاصب وغيره .
وليس هنا دليل يلزم خصوص الغاصب في المثال بالمثل ، ولا يشبه هذا إلزامه بردّ المغصوب وإن استلزم ضرر الغاصب بأضعاف قيمته ، فإنّ ذلك لأجل رعاية العلقة الخاصّة وذات المملوك الخاصّ كما يقتضيه وجوب الردّ .
وأمّا الصورة النوعيّة المتقوّم بها ملك غير المضمون له فلا علقة له بها ، ولئن أوجب العدل مراعاتها في بعض الموارد فلا يوجبها الإضرار . وليست الغرامة بالمثل من التأدية التي هي غاية واجبة في الحديث ، كما يوجد في خلال كلمات البعض ، بل هي غرامة أوجبها مضمون « على اليد » « 1 » على العدل كالقيمة .
وما عن الخلاف من عدم الخلاف « 2 » ، فقد ادّعى عليه الإجماع في المبسوط « 3 » ، والمراد منه صورة ترقّي السعر ؛ بقرينة تصريحه في المبسوط بأنّ من ضمن طعاما في مصر أو العراق لا يلزمه مثله في مكّة ؛ للضرر « 4 » ، مضافا إلى ما تقدّم في الأمر الثالث « 5 » ،
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 16 في هذا المقال .
( 2 ) . الخلاف 3 : 415 ، المسألة 29 .
( 3 ) . المبسوط 3 : 103 .
( 4 ) . لم نعثر عليه في المبسوط ولا في غيره .
( 5 ) . تقدّم في ص 42 .