والعدل ، أكثر من جريها على نهج مبادلات العقلاء ، المقصود منها نفس الموازنة في الماليّة في معاملاتهم ، التي لا يلحظون فيها الأجل وقسطه من الثمن . فكلّ ما يخرج عن هذه الموازنة في المعاملات لغرض أو غبن أو محاباة ، يكون مثله في الغرامة جورا ليس من عدل الإسلام .
وعلى هذا ، فالذي يثبت من كلّي المثلي هو ما كان - كالقيمة حال التلف - ذا ماليّة مساوية لماليّة المضمون وإن عرض له بعد ذلك بحسب السعر الغيبي والسوق الاتّفاقي زيادة أو نقصان ، كان عارضا لما يستحقّه على حدّ ما يكون بدلا في المعاملات .
ولا يثبت من كلّي المثل ما يعلم حال التلف بزيادة ماليّته وبنقصها لخصوصيّة الزمان والمكان والمالك ، فإنّه يكون بذلك - بحسب الاعتبار - كذي الصفة الزائدة الموجبة لنقص ماليّته أو زيادتها ، فيخرج عن المثليّة في الغرامة كما يخرج ذو الصفة الحقيقيّة الموجبة للتفاوت بالماليّة .
وممّا لا ينبغي أن يخفى أنّ الوجه والمناط في خروجه هو تفاوت الماليّة ، لا ذات الصفة ، فإنّ محض اختلافها لا يوجب الخروج عن المثليّة ، كالحنطة البيضاء والصفراء إذا فرض تساويهما في جميع جهات الرغبة والماليّة .
الثالث : قد عرفت أنّ آية الاعتداء « 1 » لا عموم فيها للمثل في الصورة ، ولا نظر فيها إلى عنوانه .
ولئن كان في الفتوى ومعاقد الإجماعات - بادئ بدء - إطلاق في المثل في غرامة المثلي ، فإنّه لا ينهض حجّة على الإطلاق شرعا ؛ وذلك لأنّ إيكال الشارع في مقام البيان لأمر العهدة والضمان وأثرهما في حديثي « على اليد » « 2 » و « من أتلف » « 3 » إلى طريقة العرف والعقلاء في ضمانها وغراماتهم ، يدلّ على أنّه ليس للشارع في المقام تعبّد خاصّ على
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 2 ) . تقدّم في ص 16 .
( 3 ) . تقدّم في ص 34 .