لكن لمّا كانت الغرامة واحتياطها لأجل الإرفاق بالمالك في تدارك ماله وخصوصيّات رغبته ، لا لأجل التعبّد المحض بالمثل أو القيمة ، كان تمام الاحتياط العادل من الغارم تخييره للمالك فيما تردّد الأمر بينهما ، فإنّ لكلّ من الضامن والمالك إسقاط حقّه ، وإنّ التخيير والاختيار نتيجتهما الصلح الجائز في الحقوق .
قوله قدّس سرّه : ( وربما يناقش في الآية « 1 » بأنّ مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 218 ]
لا حقيقة لهذه المناقشة ، فإنّ ميزان المماثلة بالاعتداء إنّما هي بلحاظ المعتدى به في التدارك ، ولعلّ هذا هو وجه نظره .
قوله قدّس سرّه : ( نعم ، الإنصاف عدم وفاء الآية . . . بالقول المشهور . . . )
إلى آخره .
[ 3 / 218 ]
لا يخفى أنّه ليس في اللغة والعرف ما يخصّ وجه المماثلة بالمساواة في الصورة ، بل هي كغيرها من الوجوه إنّما تفهم من القرائن وسوق الكلام ومساقه .
ومن المعلوم أنّ نظر الآية الكريمة ومساقها ، إنّما هو إلى تدارك الاعتداء وضرره بما عند العرف والعقلاء في ذلك على الموازنة والعدل ، فيكون هذا العنوان هو وجه المماثلة ومتعلّق عمومها ، ومصداقه قد يكون المثل بالصورة ، وقد يكون القيمة المماثلة بالماليّة ، فلا عموم في الآية لا لغة ، ولا عرفا ، ولا سوقا للمثل في الصورة حتّى في المثليّات .
وأمّا مسألة الكرباس « 2 » ، فالغالب فيه عدم تحقّق المثليّة في المنسوجات القديمة .
نعم ، يمكن تحقّقه في المنسوجات الإفرنجيّة ، وينبغي الالتزام فيه بالتغريم بالمثل كما في الحنطة . ونظر الفقهاء في الثوب إنّما هو إلى المنسوجات القديمة ، خصوصا بعد قطعه وخياطته ، بل الغالب في الثياب الإفرنجيّة أن لا تكون مثليّة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 2 ) . التي ذكرها الماتن في المكاسب 3 : 218 .
والكرباس - فارسيّ معرّب - : ثياب خشنة . الصحاح 3 : 970 ، « ك ر ب س » .