والحاصل : أنّ دلالة الآية بالنسبة للضمانات وعدلها لا تفاوت بينها وبين مدلول « على اليد » « 1 » ، وإنّ المثليّة فيها في القيمي لا تتحقّق إلّا بالقيمة ، فلا مجال لما ذكره قدّس سرّه ، ولا للعموم من وجه ، ولا لمسألة تخصيص العامّ بالمجمل مفهوما .
قوله قدّس سرّه : ( الخامس : ذكر في القواعد « 2 » : أنّه لو لم يوجد المثل إلّا بأكثر من ثمن المثل . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 222 ]
لا بأس بذكر أمور تفيد بصيرة في المقام وغيره ، نلخّصها من العقود المفصّلة « 3 » :
الأوّل : أنّ الغرامة بالمثل أو القيمة ملحوظان في حديثي « على اليد » « 4 » و « من أتلف » « 5 » والآية « 6 » ونظر العقلاء ، بلحاظ واحد في كونها تداركا بالعدل لمال المالك وخلفا عنه ، من دون اختلاف بين المثل والقيمة في لحاظ التدارك ، ونتيجة التغريم ، وجهة الموازنة بأحدهما لماليّة المال المضمون على العدل .
ومن ذلك ينبغي أن يؤخذ اعتبار كلّ واحد منهما ميزانا لاعتبار الآخر في بعض الأمور التي يعترض فيها الشكّ ، وإنّما اعتبر المثل في المثلي لكونه أقرب إلى العدل ، كالقيمة في القيمي . فكما تظهر عليه رعاية المالك في الصورة النوعيّة ، تظهر عليه رعاية الغارم بالعدل مهما أمكن ؛ لدلالة حكم العرف والعقلاء وما ورد من الشرع في التغريم بالقيمة ، على أنّ حفظ الصورة النوعيّة للمالك لا يلزم ولا يستقيم على العدل إذا لم تطّرد فيه الموازنة بين ماليّة التالف وماليّة الغرامة .
الثاني : لم يعلم من شرع الغرامة وعرفها في قيامها بدلا عن المضمون على الموازنة
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 16 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 228 .
( 3 ) . راجع هذا الجزء من الموسوعة ، ص 36 ، عقد في قاعدة على اليد ، الفصل الرابع في الغرامة .
( 4 ) . تقدّم في ص 16 .
( 5 ) . تقدّم في ص 34 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .