واختار في التذكرة فيما يصحّ السلم فيه كالحيوان والثياب ضمان مثله في القرض « 1 » .
ولا يخفى أنّ المماثلة في القرض المبنيّ على المجاملة والمساهلة غيرها في الغرامة المبنيّة على العدل والمداقّة .
[ تعريف المثلي ]
قوله قدّس سرّه : ( وقد اختلفت كلمات الأصحاب في تعريف المثلي . . . )
إلى آخره . [ 3 / 209 ]
وليس ذلك من جهة بيان الشارع للمثلي واختلاف الأدلّة فيه ، بل هو إمّا لأجل التوجّه إلى المناط الفرضي للمثليّة ببعض العناوين التي هي أعمّ أو أخصّ ، أو للشكّ في مدخليّة بعض الصفات وعدمها في المثليّة . أو لأجل مدخليّتها في بعض الموارد وعدمها في بعض ، كما يتّفق ذلك في نحو كثير الرمّان وواحدته مثلا ، أو لكون بعض الأفراد مساويا للمثلي في زمان فيعرّف به ويكون في الزمان الآخر أخصّ منه أو أعمّ ، أو لأنّ المقصود شرح الاسم والإشارة إلى معناه بوجه كالتعاريف اللفظيّة .
قوله قدّس سرّه : ( والحاصل : أنّ موارد عدم تحقّق الإجماع على المثليّة فيها كثيرة ، فلا بدّ . . . )
إلى آخره . [ 3 / 216 ]
قد بيّنا إيكال الشارع أمر العهدة والضمان والغرامة إلى العرف ، كما بيّنه قدّس سرّه فيما يأتي قريبا ، فلا يتوقّف الحال على الإجماع ، ولا يختلّ الميزان بخلاف الفقيه من أجل الصناعة الفقهيّة إذا اتّضح الأمر العرفي المرتكز .
نعم ، قد يكون للاتّفاق والخلاف دخل في التثبّت في الأمر العرفي ، حيث إنّ الفقهاء نياقد « 2 » الحقائق ، ولكن لا يخفى أنّ شكوك الصناعة والتدقيق فيها قد تشذّ عن التحقيق .
وكيف كان ، فالمرجع عند الشكّ هو الاحتياط الضامن للخروج عن شغل الذمّة . ولا مجرى للبراءة ، فإنّ المثل والقيمة من نحو المتباينين ، لا الأقلّ والأكثر .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 231 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) . أي الذين يميّزون الحقائق . انظر لسان العرب 3 : 425 ، « ن ق د » .