وحيث يشكّ في حكم العرف الموكول إليه ، فالمرجع في الحكم الشرعي ما تقتضيه القواعد الشرعيّة والأصول العمليّة .
قوله قدّس سرّه : ( الرابع : إذا أتلف المبيع وكان مثليّا وجب مثله بلا خلاف . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 209 ]
إذا حكم العرف بالتغريم ، فقد يرى الغرامة وما به التدارك عينا أخرى مماثلة للمأخوذ بمماثلة مرتكزة في الأذهان ، يجرون عليها في غراماتهم المبنيّة على المداقّة والعدل بين المالك والغارم ، كما إذا تساوتا في الحقيقة والجهات المقصودة والماليّة ، بحيث لا تتمايز العينان إلّا بمحض التشخّص الذي لا أثر له في ذلك ، كأبعاض الصبرة وإناء العسل والسمن مثلا .
وقد يرى الغرامة قيمة العين ، حيث يجد أن لا مماثل لها بالنحو المتقدّم ، ويرى القيمة من الأثمان أقرب إلى العدل في التدارك من مطلق المماثل بالنوع أو الصنف .
نعم ، لو فرضت معارضة الدليل الخاصّ الشرعي لما يتراءى من حكم العرف في المقام ، قدّم الدليل الشرعي ؛ لكشفه عن خطأ غير المعصوم في تطبيق ما ذكرنا من المعنى المرتكز في الأذهان ، وإن كان الفرض بعيدا ، فإنّ الظاهر أنّ المثلي والقيمي في الغرامات الشرعيّة مساويان ومساوقان في الصدق لهما في الغرامات العرفيّة ، وإن ادّعي الاختلاف فذلك ؛ لعدم تحقيق مقتضى العرف ، ويجوز أن يكون لتعبّد في مورد يضطرب عرفه .
وقد يكون حكم العرف بالمثل في بعض الموارد المبنيّة على المجاملة أوسع دائرة من المثلي في الغرامات المبنيّة على العدل والمداقّة ، وذلك كالمماثلة التي أمضاها الشارع في قرض الخبز والجوز ، كما نقل عليه في المبسوط السيرة في الخبز « 1 » .
ولأجل ذلك استحسن في الشرائع في قرض القيمي في الغرامات ثبوت مثله في الذمّة « 2 » ،
هامش
( 1 ) . المبسوط 2 : 161 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 62 .