فإنّ العرف يلحظون في الإجارات القصيرة ما يتعقّبها من التعطيل إلى أن تتيسّر إجارة أخرى ، ولذا لم يقل عليه السّلام : مثل كراء بغل من الكوفة إلى بغداد ، بل قال ما تقدّم ؛ نظرا إلى أنّ كراء هذه الإجارات المتفرّقة يساوي منفعة البغل في خمسة عشر يوما .
وأمّا احتجاج الوسيلة « 1 » - لعدم ضمان المنافع المستوفاة في البيع الفاسد - بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « الخراج بالضمان » « 2 » ، ففيه : أنّ رواية هذا الحديث منحصرة بعروة عن عائشة . وقد بيّن مورده في أكثر أسانيدها ، وهو بيع العبد بالبيع الصحيح وردّه بخيار العيب .
نعم ، أبهم مورده في بعض الأسانيد عن عروة عن عائشة ، وروي « الخراج بالضمان » ، أو « خراج العبد بضمانه » ولكنّه من خلل النقل بالمعنى وتصرّف الرواة بذلك المبيّن المورد .
وحيث إنّ الردّ بالعيب فسخ للعقد حين الردّ وأخذ جديد بالثمن ، فالمنافع منافع ملك المشتري ، فلا يقاس عليه البيع الفاسد ونحوه .
تمهيد
لا يخفى أنّه ليس في الحديث من قبل الشارع إلّا أن جعل على الآخذ عهدة العين المأخوذة المكنّى بها عن جعل آثارها ، وأمّا بيان ما تقتضيه من الآثار والأحكام ، فهو موكول إلى حكم العرف والعقلاء فيما يرونه بينهم أثرا لعهدة العين في ضماناتهم وغراماتهم ورغباتهم في الأموال ، كما أوكل الأمر في قوله عليه السّلام : « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » « 3 » . فالعرف هو المرجع في الغرامة وتعيينها ، وكونها مفرّغة عن العهدة دائما أو في بعض الأحوال كما في بدل الحيلولة .
هامش
( 1 ) . الوسيلة : 255 .
( 2 ) . عوالي اللآلئ 1 : 29 ، ح 89 .
( 3 ) . تقدّم في ص 34 .