لا يخفى أنّ مورد العكس إنّما هو حيث لا مقتضي للإرفاق بتشريع الضمان عند أخذ العين أو استيفاء المنافع ، كما في الموارد التي تكون العين فيها أمانة مالكيّة أو شرعيّة عند الآخذ ، أو أسقط المالك للآخذ حرمة العين والمنفعة كما في الهبة والصدقة والإباحة ، أو حرمة المنفعة كما في العارية وإباحة المنفعة والتبرّع بالعمل .
قوله قدّس سرّه : ( فدفع المؤجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 194 ]
هذا لا ينافي كونها بالفعل أمانة من المالك ، على ما هو المناط في عدم الضمان وإن كان مخطئا في الداعي ، فيد المستأجر على العين لا تكون يد عدوان وضمان بالفعل على تقدير علمه بالفساد وعدم رضاه ببقاء العين عنده ، والحكم لما هو حاصل بالفعل لا لما يفرض بالتقدير .
قوله قدّس سرّه : ( ويشكل اطّراد القاعدة أيضا في البيع فاسدا بالنسبة للمنافع التي لم يستوفها . . . )
إلى آخره . [ 3 / 195 ]
من الظاهر أنّ محطّ نظر العقلاء في الأعيان المملوكة وماليّتها وبذل الثمن بإزائها وزيادته ونقصه ، إنّما هو بلحاظ منافعها التي هي الجهة في الامتنان على الناس في الكتاب الكريم بخلق الأعيان « 1 » ، فهي مناط الإرفاق بحكم الضمان ووجهه .
ولأجل أنّها هي الملحوظة في ماليّة العين وثمنها وغرامتها ، تجد ذلك يختلف باعتبار سلب المنافع كلّا أو بعضا وعدمه .
فحقيقة ضمان العين هو ضمان المنافع ، وعهدتها في حديث « على اليد » « 2 » عهدتها ، فلا حاجة في ذلك إلى دخول المنافع في عموم الموصول المذكور في الحديث « 3 » ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً.
( 2 ) . أي الحديث « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » . الذي تقدّم تخريجه في ص 16 في هذا المقال .
( 3 ) . أي الحديث المتقدّم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » .