تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والمسالك والمفاتيح وغيرها بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « حتّى تؤدّيه » بالضمير العائد إلى المأخوذ « 1 » . الثاني : أنّ دفع الغرامة إنّما هو بعد التلف ، وما في حكمه بزمان قد يكون سنة أو سنتين أو أكثر ، فإذا جعل أحد مصداقي التأدية - التي هي غاية في الحديث لثبوت العهدة - لزم - مع التلف في وجوب الردّ ووجوب الحفظ والضمان - أن تكون ثابتة بمقتضى الحديث إلى حصول الغاية ، وهو دفع الغرامة ، وهذا فاسد . أمّا بالنسبة لوجوب الردّ والحفظ فظاهر ، وكذا بالنسبة إلى عهدة الضمان الثابتة قبل التلف ، على ما هو الصحيح من تبدّلها عند التلف بأثرها ، وهو شغل الذمّة . نعم ، قد يخفّ هذا المحذور أو يرتفع إذا قيل بانحصار دلالة الحديث في عهدة الضمان وببقائها وعدم تبدّلها بشغل الذمّة إلى أداء الغرامة . ولكنّ هذا القول خلاف التحقيق . فإن قلت : إنّا نقول بذلك من حيث عهدة الضمان ، ولا نلتزم بانحصار الحديث بها ولا محذور ، فإنّ وجوب الردّ والحفظ من آثار العهدة ، والغاية إنّما هي غاية للعهدة لا آثارها . قلت : إنّ العهدة إنّما هي مرآة لآثارها وجامع لها ، والغاية في الحقيقة إنّما هي غاية لترتّب الآثار ، وليس في الحديث غايتان يجعل كلّ منهما بإزاء ما يصلح أن يغيّا به ، بل هي غاية واحدة . ودعوى أنّها كلّي له مصداقان تستلزم أن يكون كلّ منهما صالحا لأن تغيّى به الآثار التي جيء بالغاية لأجلها ، فلا مناص عن المحذور . ثمّ إنّ مفهوم التأدية ظاهر ، ولكن ربما تختلف مصاديقه بحسب الأعيان والأحوال
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 5 : 632 ، ح 19582 ، و 641 ، ح 19643 ؛ الانتصار : 468 ، المسألة 263 ؛ الخلاف 3 : 408 ، المسألة 20 ، و 409 ، المسألة 22 ؛ غنية النزوع 1 : 289 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 214 ، و 374 ، و 383 ، الطبعة الحجريّة ؛ الدروس الشرعيّة 3 : 109 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 88 ، الباب 1 من أبواب كتاب الغصب ، ح 4 . ولم نعثر عليه في مسالك الأفهام ومفاتيح الشرائع .