فالمرجع في تعيين الصحيح والباطل من هذا التعليق :
إمّا النظر إلى حال متعلّق الإنشاء ، كما في البيع والصلح على العين ؛ لأنّ المبادلة والصلح المنشأين يتعلّقان بنفس العين ، لا بملكيّتها ولا بمنافعها ، فيلزم من فعليّة مبادلتها لغرض الملك فعليّة تبادلها وملكيّتها هي ومنافعها . وكذا الوقف والرهن والتزويج والطلاق مثلا ، بخلاف مثل السكنى والظهار .
وإمّا النظر إلى الثابت من الشرع بحسب الأدلّة ، التي منها السيرة والإجماع على التعليق ، أو عدمه كالسيرة القطعيّة والإجماع على عدم وقوع ذلك في البيع والرهن والوقف والنكاح والطلاق والصلح على العين .
[ اشتراط التطابق بين الإيجاب والقبول ]
قوله قدّس سرّه : ( ومن شروط العقد : التطابق بين الإيجاب والقبول )
. [ 3 / 175 ]
أي من شروط وجوده وعقديّته ، وهذا ظاهر ، فإنّه لا عقد إذا لم يتطابق الإيجاب والقبول .
قوله قدّس سرّه : ( فلو اختلفا في المضمون . . . فقبل المشتري على وجه آخر لم ينعقد )
انتهى . [ 3 / 175 ]
أمّا في صورة خروج الموجب قبل القبول بفقد الشعور ، فإنّ العقد إنّما يتحقّق بمقارنة القبول لوجود المنشأ باستمرار البناء عليه ؛ لكي يرتبطا وينعقد العهد بهما ، فإنّه لا يكفي مجرّد حدوث المنشأ في ذلك ، فلا يتحقّق إذا انعدم المنشأ بفقد الشعور .
وأمّا الحجر فلا يمنع من تحقّق العقد العرفي ، لكنّه لا أثر له من أجل إبطال الشارع لأثر إيجابه .
ومن ذلك يعرف الكلام في خروج القابل .
ولو كان المانع الحجر ، وفرض زواله قبل فوات الموالاة ، فالوجه صحّته إذا فرضنا تمام القصد في الإيجاب للجهل بالحجر ، أو للعلم بزواله قبل القبول مع الموالاة ؛ وذلك لارتفاع المانع عن تأثير وجوده البقائيّ الذي ينعقد به العقد .