ويمكن أن يقال - فيما لم يكن الشكّ واحتمال الخلاف هو المحرّك والموجب للإقدام على الإنشاء - : إنّ الأمر في هذا التعليق والتردّد هيّن ؛ لأنّه ليس تردّدا في إيجاد المنشأ لأجل الدواعي والأمور الخارجة عنه ، بل هو من أجل التثبّت لإيجاده ووجوده من حيث الأمر العقلي ، وهو توقّف الشيء على شرطه .
فيمكن أن يكتفى في هذا المقام - لصدق العقد - بالجزم الثابت على تقدير تحقّق الشرط ، كما يقال مثله في نيّة العبادة في موارد الاحتياط ، أو دوران العمل بين كونه عبادة أو لا ، فإنّ النيّة هناك ليست مردّدة بين التعبّد وعدمه ، بل هي جزم بالتعبّد في تقدير وجود الأمر ، وإنّ المصحّح العقلي في المقامين واحد ، خصوصا إذا كان المقام ممّا يحتاج الناس إليه في أمورهم ولا يتيسّر لهم طريق غيره .
والظاهر أنّه ليس هاهنا دليل شرعي على المنع من إجماع ونحوه .
وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من الاحتياط بترك التعليق في اللفظ ، فلا يجدي شيئا مع التعليق في النفس والقصد ، فإنّ المانع ليس من ناحية اللفظ ، وما ذا يجدي ذلك في مثل الطلاق والبيع مع العلم بشكّ المنشئ ؟ !
نعم ، يفيد - مع جهل القابل بالشكّ - أمرا ظاهريّا يلزم به المنشئ ، وأمّا بالنسبة إليه فلا يختلف الحال ، أطلق اللفظ أم قيّده .
قوله قدّس سرّه : ( وربما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابليّة الإنشاء للتعليق . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 170 ]
حاصله النظر إلى التعليق في متعلّق الإنشاء كتعليق الواجب ، ومنه الإجارة على المنافع المؤجّلة ، بأن يجعل قول الموجب « بعتك هذا يوم الجمعة » بمعنى قوله : نقلت الآن إليك الملكيّة المتعلّقة بهذه العين من يوم الجمعة فما بعد .
قلت : وهذا صحيح فيما تتعدّد أفراده بحسب الزمان كالصوم والضرب والمنافع ، باطل فيما لا يتعدّد كالعين المخصوصة ، بل يرجع التعليق فيها إلى الإنشاء أو يتردّد بين الأمرين الباطلين .
الرسائل الفقهية — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١٣