ولكنّ الحقّ فيه العموم ، بمعنى أنّه يلزم الآخذ جميع ما يرغب فيه مالك العين ، ويرعى فيه عند العقلاء من إعادة سلطنته على نفس المأخوذ وحفظه له ، وتلافي ماليّته عند عدم التمكّن من ردّه ، وكذا فوائده التي هي أهمّ المقاصد في المملوكات ؛ وذلك لجعل نفس المأخوذ موضوعا لمؤدّى لفظ « على » المراد منه اللزوم ، من دون قرينة صالحة تقتضي تقدير شيء خاصّ ، كالحفظ والردّ ، فكأنّه قيل : إنّ جميع ما هو ملحوظ عند العقلاء والعادة في المأخوذ ، هو لازم للمالك على الآخذ ، فتكون العناية والكناية بالتعبير عمّا يلزم الآخذ بالمأخوذ أجمع لشتات الأحكام وأبلغ في الاستقصاء ، كما لا يخفى كونه من جوامع الكلم .
يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا « 1 »
وليس فيه حذف أو تقدير نحوي ، كما أشكل به بعض من أنّ استفادة وجوب الردّ والضمان موجبة لتقديرهما « 2 » ، وهو من قبيل استعمال الخطاب الواحد في إنشاءين ؛ إذ لا ملزم بالتقدير ، ولو فرض لم يكن من قبيل ما ذكره .
ثمّ إنّ الظاهر من الأخذ مادّة وصورة هو الاستيلاء بالاختيار ، فيشمل المكره ، دون الغافل ومن قسره غيره .
وقوله - عليه الصلاة والسلام - « حتّى تؤدّي » هو غاية لثبوت مضمون « على اليد » وما يستتبعه من الأحكام .
والظاهر من الأداء كون الحكم مسوقا لأخذ ما هو مستحقّ للغير ، بحيث يتحقّق معنى الأداء عند رفع اليد عن أخذه ، فيختصّ مؤدّى الخبر بما كان من قبيل الأموال .
والمراد من التأدية هي تأدية العين ، لا الأعمّ منها ومن دفع الغرامة ، كما يدّعيه بعض ؛ وذلك لوجهين :
الأوّل : مجيء الرواية في مسند أحمد والانتصار والخلاف والغنية والتذكرة والدروس
هامش
( 1 ) . المطوّل للتفتازاني : 64 . والبيت من الوافر لعبد المقصود بن المعذّل .
( 2 ) . كالنراقي في عوائد الأيّام : 316 ، العائدة 33 .