قوله قدّس سرّه : ( معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل التألف . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 98 ]
فيه : أوّلا : أنّ من يقول بجواز الترادّ وعدم ضمان التالف ؛ تمسّكا بمقتضى الإباحة المحضة ، لا ينبغي أن يقابل بالمعاوضة المذكورة .
وثانيا : أنّ القائل بالضمان ، إذا بناه على الإباحة المعوّضة - كما ذكرنا - لم يقابل بالأصل ؛ لأنّه يقول : إنّ اليد يد ضمان قبل التلف وبعده ، والخارج من قاعدة « على اليد » إنّما هو الإباحة المحضة .
وثالثا : ما ذكره قدّس سرّه الراجع إلى أنّ الضمان بمنزلة المسبّب للترادّ « 1 » ، فأصالة جواز الترادّ حاكمة .
قوله قدّس سرّه : ( فلو عادت العين بفسخ ففي جواز الترادّ على القول بالملك . . . ،
وجهان )
إلى آخره . [ 3 / 99 ]
لا يخفى أنّ منشأ الشكّ : هو الشكّ في أنّ الترادّ الثابت هل هو استرداد العين من المعامل ، متى كانت العين في ملكه ، وبأيّ سبب كان ملكه لها ؟ أو هو استردادها من مالكه الناشئ من تلك المعاملة الجائزة ؟
وحينئذ يمكن أن يكون الاستصحاب عند الشكّ والتردّد بين الوجهين المذكورين من القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، كاستصحاب كلّي الحيوان المردّد بين كونه ممّا يعيش عشر سنين أو سنة ؛ بدعوى أنّ ارتفاع الجواز في الوجه الأوّل عند ارتفاع موضوعه حين كون المالك غير المعامل ، لا ينافي بقاءه واستمراره منوطا بموضوعه ، وهو ملك العامل بأيّ سبب كان ، بل الحكم باق مستمرّ لموضوعه على هذا الوجه ، فيستصحب كلّي الجواز عند ملك العامل .
لكن فيه : أنّ كفاية مثل هذا البقاء في الاستصحاب وجعله من القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، محلّ تأمّل أو منع ، مع أنّ الشكّ في هذا المقام من الشكّ في المقتضي .
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 97 .