وذلك ممنوع - كما أفاده الأستاذ في تعليقته « 1 » - :
أمّا أوّلا ؛ فلعدم الداعي إلى الخروج عن الظاهر من حلّ نفس البيع في مقابل الربا والمعاملة الربويّة ، بمعنى إمضائه وضعا أو تكليفا باعتبار التسبيب به إلى ترتيب الآثار .
وأمّا ثانيا ؛ فلعدم الإطلاق فيه لو فرضنا تعلّق الحلّ بالتصرّفات ، وذلك لأنّه في مقام المنع عن الربا ، لا في مقام بيان حلّ البيع ؛ لكي تتمّ أركان الإطلاق .
وأمّا الاستدلال بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » فموقوف على كون العقد : هو ما يشمل مباني المعاطاة ، لا خصوص ما يربط باللفظ المعهود .
نعم ، قد يستدلّ على لزوم المعاطاة بعد الافتراق بإطلاق قوله صلّى اللّه عليه وآله : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » « 3 » . ويوضح دلالة إطلاقه قول الصادق عليه السّلام في صحيحة الفضيل : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضى منهما » « 4 » ، وفي حسنة الحلبي أو صحيحته : « فإذا افترقا وجب البيع » « 5 » .
فإنّ المعاملة المعاطاتيّة لا تفترق عن البيع من حيث المبادلة وتبانيها ، فهي بيع .
لكن إذا تمّ الإجماع على الجواز فيها مع وجود العوضين - ولم يقدح فيه ما يحكى عن المفيد « 6 » - كان الحكم للإجماع ، فيقيّد إطلاق الحديث حيث يتحقّق .
وحينئذ يكفي في اللزوم عند تلف العوضين عدم تحقّق الإجماع المذكور ، فضلا عن الإجماع على اللزوم ، كما نقله قدّس سرّه ، ونقل التصريح به عن بعض العبائر « 7 » .
قوله قدّس سرّه : ( بقي الكلام في الخبر الذي تمسّك به في باب المعاطاة ، تارة على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرّف . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 60 ]
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب : 11 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) . الكافي 5 : 170 ، باب الشروط والخيار في البيع ، ح 4 و 5 .
( 4 ) . المصدر ، ح 6 .
( 5 ) . المصدر ، ح 7 .
( 6 ) . حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 4 : 58 .
( 7 ) . المكاسب 3 : 26 .