تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكذا الكلام في رواية المزارعة « 1 » ، فليس في الرواية إشعار باعتبار اللفظ في الحلّ . وكذا باقي الروايات التي ذكرها قدّس سرّه « 2 » ، فإنّ ظاهر إيجاب البيع فيها ما يقابل محض المقاولة ومقدّمات البيع . ولو فرضنا دلالة الروايات على اعتبار الكلام في الحلّ ، لكان الحكم للإجماع والسيرة على الحلّ بمجرّد المعاطاة ، وهذا ممّا يؤيّد ما ذكرناه في مفادها ، وقرينة على كون الحصر فيها إضافيّا . وأمّا حمل الرواية على عدم إفادة المعاطاة للّزوم ، فإنّ لازمه لغويّة التعليل فيها ، فضلا عن إباء اللفظ لهذا الحمل .

[ تنبيهات المعاطاة ]

قوله قدّس سرّه : ( وتوهّم جريان قاعدة الضمان باليد هنا مندفع . . . ) إلى آخره . [ 3 / 96 ] هذا إذا كانت إباحة كلّ من البدلين مالكيّة ، وداعية لإباحة الآخر لما له ، فلا تجري حينئذ قاعدة على اليد الإرفاقيّة ؛ وذلك لأجل هدر المالك ماليّة ماله بالإباحة ، كما سيأتي إن شاء اللّه « 3 » . وأمّا إذا كانت إباحة بعوض ، أو بيعا عرفيّا لم يرتّب عليه الشارع إلّا الإباحة ، كانت كسائر المعاوضات لم يهدر المالك فيها ماليّة ماله ، فلا مناص عن جريان قاعدة « على اليد » « 4 » . نعم ، قد يقال : إنّ الضمان حينئذ يكون بالمسمّى ؛ لأنّ الشارع لم يلغ هذه المقابلة ، كما ألغاها في المعاملات الفاسدة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 194 ، ح 857 . ( 2 ) . المكاسب 3 : 65 . ( 3 ) . المصدر : 97 . ( 4 ) . تقدّم تخريجه في ص 16 .