قوله قدّس سرّه : ( فإنّ مقتضى السلطنة أن لا يخرج عن ملكيّته بغير اختياره . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 57 ]
فيه : أنّه لا نظر في حكم الحديث « 1 » والسلطنة إلى الخروج عن الملكيّة والبقاء عليها ، بل إنّ الملكيّة والماليّة موضوعة ، وإنّما نظره إلى إطلاق التصرّف في مقابل الحجر .
نعم ، لو كان إطلاق التسلّط الثابت قبل الردّ والفسخ شاملا لما بعدهما ، لكان مساوقا لما يحاول قدّس سرّه وأنّى بذلك ، والتسلّط حكم يدور هو وإطلاقه مدار موضوعه ؟ !
وإلى هذا ينظر ما نسبه إلى التوهّم ، واستصحاب الموضوع - أعني الماليّة الشرعيّة - رجوع إلى الأصل المتقدّم الملحوظ فيه هذه الآثار ونحوها .
وممّا ذكرناه يعرف الكلام في حديث : « لا يحلّ مال امرئ » « 2 » وقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 3 » ، فإنّه لا ينبغي القول بجريان الحكم في هذه الموارد مع الشكّ في الماليّة الشرعيّة وتحقّق مبدئها .
وتزيد الآية الكريمة بأنّ كون المقام أكلا بالباطل عرفا أو شرعا ، مشكوك فيه ؛ لأنّ الشكّ في إضافة المال موجب للشكّ في عنوان الباطل الجاري مجرى العلّة للنهي .
ومن المعلوم أنّ حلّ أكل المال غير منحصر بالتجارة عن تراض ، بل يحصل بالخيار والشفعة والرجوع بالهبة ونحو ذلك ، فذكر التجارة ذكر للفرد الشائع والمتعارف من الأسباب الناقلة للمال والموجبة لحلّ الأكل .
وأمّا قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 4 » ، فدلالته على ما يساوق اللزوم مبنيّة على تعلّق الحلّ بالتصرّفات في المبيع والثمن ، مع دعوى إطلاقهما وشمولهما لما بعد الردّ .
هامش
( 1 ) . أي قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » . عوالي اللآلئ 3 : 208 ، ح 49 .
( 2 ) . عوالي اللآلئ 2 : 113 ، ح 309 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 188 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .