تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
للجانب الآخر ، إذ لا غرابة في حصول الملك في ذلك بسبب الضمان بالمسمّى كما سيبيّن قدّس سرّه . ويمكن أن لا يلتزموا بملك المتصرّف بالتصرّف الذي لا يقتضي ضمان العين ، وإن التزموا به فهو بعيد ؛ لما ذكره عن شرح القواعد « 1 » في آخر الاستبعادات . بل وكذا الإشكال بوجوب الخمس والزكاة وأحكام المواريث ، وكون الغصب والتلف في يد الغاصب مملّكا للمباح له ومسلّطا له على المطالبة بالغرامة ؛ لإمكان التزامهم بنفي هذه مع بقاء العوضين على حالهما . ولأجل ندرة بقائهما على حالهما إلى مقام تعلّق هذه الأحكام ، يخيّل أنّ السيرة العمليّة عامّة لأقسام المعاطاة . نعم ، إن التزموا بهذه الأحكام مع بقاء العوضين على حالهما ، اتّجهت عليهم الإشكالات ، فإنّ من الغريب المستبعد جدّا أن يتوجّه الخطاب بالخمس والزكاة على المباح له دون المالك ، وأن يورّث من الإنسان ما لا يملك . والتشبّث بقوله عليه السّلام : « ما ترك الميّت من حقّ فلوارثه » « 2 » لا يجدي ؛ لأنّ الفرض أنّه ليس في البين شرعا إلّا الإباحة ، وهي ليست حقّا ، مضافا إلى كونها خاصّة بالمباح له . ودعوى كون الإباحة له ولوارثه تحتاج إلى مئونة كبيرة ، مع أنّه لا يظنّ التزامهم بمحض الإباحة للوارث . والاستناد في هذه الأحكام كلّا أو بعضا إلى السيرة لا يجدي ؛ لأنّ الاستبعاد إنّما هو من اجتماعهما مع محض الإباحة على خلاف القواعد المعروفة من الشرع ، ومثل توجيه الأستاذ في تعليقته بأنّ : المعاطاة بيع عرفي لا تفيد بمجرّدها إلّا الإباحة ، إلّا أنّ التصرّف والتلف والغصب والوصيّة والموت ونحو ذلك تؤول بها إلى كونها بيعا شرعيّا كالقبض في المجلس بالنسبة للصرف « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 4 : 58 . ( 2 ) . انظر الكافي 7 : 168 - 169 ، باب من مات وليس له وارث . ( 3 ) . حاشية المكاسب : 15 .
الرسائل الفقهية — صفحة 297 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان