المعاطاة ، مع أنّه لا اختلاف في قصد المتعاطيين بين هذه الصورة وغيرها .
قوله قدّس سرّه : ( قال في الخلاف : إذا دفع قطعة إلى البقلي . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 26 ]
يحتمل من جعل الخلاف « 1 » والغنية « 2 » عنوان الكلام في القطعة والبقلي والشارب والمحقّرات ، أنّ كلامهم في الإباحة إنّما هو في مثل هذا الذي يمكن أن يدّعى فيه أنّه بحسب العادة لا يقصد فيه المبادلة والمقابلة لغرض التمليك ، كما في المعاوضة البيعيّة .
بل الذي يقصده المتعاطيان في مثل هذه الموارد هو مجرّد رفع المالك حرمة ماله ؛ لأجل انتفاعه بما يستوفيه ، مع التساهل في المقابلة والمساواة . ولا يجري فيه ما يقال للزوم المعاطاة بتلف أحد العوضين أو التصرّف به ، وهذا غير العنوان الجاري في غير المحقّرات ، فالمهمّ هو النظر في ذلك .
ولا يخفى أنّ المتعارف في ذلك - وعليه السيرة العمليّة - لا يختلف في القصد عن البيع ومبادلتها المقصود من غايتها الملك ، والإجماع قائم على جواز التصرّف في البدلين ، واللزوم عند التصرّف بأحدهما أو وكيلهما أو التلف كذلك ، بل والجواز بدون ذلك حيث لا يضرّ بالإجماع حكاية خلاف المفيد قدّس سرّه « 3 » .
وعليه ، فيمكن أن يكون مراد القائلين بالإباحة هو : أنّه لا دليل على اعتبار الشارع مبادلتها وغرضها بدعوى انصراف مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 4 » إلى العقدي ، وهم وإن لم يرد عليهم الإشكال ببيع المقبوض بالمعاطاة ، والشراء به ودفعه في الأخماس والزكوات ، وحصول الاستطاعة ، ووجوب النفقات ، ووفاء الدّين ، وجواز وطء الجارية ؛ لكفاية إباحة التصرّف في جميع ذلك .
وكذا الربا ؛ لكفاية المبادلة المقصودة في تحقّقه ، وكذا كون التصرّف والتلف مملّكا
هامش
( 1 ) . الخلاف 3 : 41 ، المسألة 59 .
( 2 ) . غنية النزوع : 214 .
( 3 ) . حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 4 : 58 . وقال الشيخ محمّد حسن النجفي في جواهر الكلام 22 :
210 : « اشتهر نقل هذا عن المفيد . . . وليس فيما وصل إلينا من كلام المفيد تصريح بما نسب إليه » .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .