[ الكلام في المعاطاة ]
قوله قدّس سرّه في المعاطاة : ( أحدهما : أن يبيح كلّ منهما للآخر التصرّف فيما يعطيه . . . )
لي آخره . [ 3 / 23 ]
حقّه أن يقال فيه : لمن تقصد المعاملة له كالموكّل والمأخوذ له فضولا مع عدم علم المبيح بذلك ، كما هو كثير في سيرة المعاطاة .
وممّا ذكرنا على التمليك في عقد البيع ينبغي [ إمّا ] أن تكون الإباحة من كلّ منهما لمن يقصد الآخر الإباحة له ، نحو ما لو قال كلّ منهما : أبحت لمن تريد الإباحة له .
وإمّا أن تكون الإباحة كالتمليك في عقد البيع هي الغرض من التعاطي ، ومؤدّى المعاطاة ليس إلّا المبادلة .
قوله قدّس سرّه : ( الثاني : أن يتعاطيا على وجه التمليك )
. [ 3 / 23 ]
وبالنظر إلى ما ذكرناه على أخذ التمليك في مفهوم عقد البيع ، ينبغي أن يقال هنا :
على وجه المعاوضة البيعيّة التي يكون الغرض منها الملك .
قوله قدّس سرّه : ( والثاني بما تقدّم في تعريف البيع من أنّ التمليك بالعوض على وجه المبادلة . . . )
إلى آخره . [ 3 / 24 ]
وقد تقدّم أنّ حقيقة البيع هي المعاوضة بين المالين ، والملك والتمليك غرض منه غير داخل في مفهومه . على أنّه يلزم ما ذكره أن يقال : إنّ المعاطاة تمليك من كلّ من المتعاطيين لمن يقصده الآخر ؛ لما ذكرناه من كثرة وقوعها في السيرة من الوكيل والفضولي مع جهل الآخر بذلك « 1 » . ولا أظنّ أحدا يلتزم بخروج ذلك عن حكم
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 4 .