تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ الشهيد الثاني قدّس سرّه نصّ . . . على أنّ عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح . . . ) « 1 » إلى آخره . [ 3 / 19 ] لا يخفى أنّ البيع المنشأ بالعقد والمبادلة الخارجيّة بحسب كلّ شرع وعادة لا يتّصفان بفساد ، بل إمّا أن يوجدا حيث يوجد سببهما ، وإمّا أن لا يوجدا ؛ لعدم وجوده . وأمّا العقد ، فمن الواضح أنّ الذي يضاف إلى البيع إنّما هو سببه الذي يوجد حيث يوجد ، وأمّا الذي لا يسبّبه فليس عقدا له ولا يضاف إليه ، فليس للبيع وسببه وجود تتبادل عليه الصحّة والفساد لكي يقال : إنّ المسمّى هو الصحيح أو الأعمّ . نعم ، قد يتوسّع بالتجوّز فيضاف إلى البيع ما ليس سببا له في عرف المحاورة ؛ لعلاقة شبهه بالسبب . وقد تختلف العادات والشرع في تحقّق البيع وسببه اختلافا صغرويّا بحسب المصالح من دون خلاف في مفهومه ، كاختلاف الأنظار في محقّقات الحسن ومصاديقه ، وذلك كما في بيع الملامسة والمنابذة والربويّ قبل الإسلام وفي شريعته . بل يختلف الحال بحسب اختلاف الأنظار في الاجتهاد والتقليد في الشريعة الواحدة ، كالخلاف في كون المعاطاة بيعا جائزا أو لازما أو لا تفيد إلّا الإباحة ، وأنّ المعاملة بمال الغير المبذول هل هو بيع أو لا ؟ فالمتّبع لأيّة شريعة يلزمه الإقرار بوقوع البيع أو سببه بحسب تلك الشريعة إذا قال : « بعت » أو « عقدت البيع » . وأمّا التمسّك بقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » فلأنّ مرجعه بعمومه إلى أنّ البيع العرفي بيع عند الشارع ، وسببه سببه وآثاره آثاره ، ما لم ينصّ الشارع على اعتبار شيء أو نفيه .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 13 : 488 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .