للمبيع وإن لم يكن الحقّ قابلا للانتقال ، بمعنى أنّه يكون العوض سقوطه ، فإنّ العقلاء يبذلون طائل الأموال لإسقاط الحقّ عنهم .
هذا ، ولا داعي إلى النظر في التعريف المذكور وشؤون طرده وعكسه بعد ما عرفت حاله .
قوله قدّس سرّه : ( لأنّ البيع تمليك الغير . . . ) إلى آخره . [ 3 / 9 ]
يريد أنّ البيع تمليك كلّ من العوضين ، كما صرّح به في جواب الاعتراض الرابع على تعريفه بأنّ تمليك العوض في البيع ضمني « 1 » . وبعد بنائه على أنّ البيع تمليك للعوض كما هو تمليك للمعوّض ، لا يكون الحقّ الذي لا يقبل الانتقال والتمليك عوضا ، فلا اختلال في نظام كلامه على مبناه من حيث سوق التعليل ودفع النقض .
نعم ، يمنع عليه مبناه وكون البيع تمليكا للعوض ، أو ينحصر الغرض فيه من العوض بالتمليك ، كما قدّمنا « 2 » .
قوله قدّس سرّه : ( والحاصل : أنّه يعقل أن يكون مالكا لما في ذمّته فيؤثّر تمليكه السقوط . . . ) إلى آخره . [ 3 / 9 ]
يقرب أن يقال عليه : إنّ المنشأ لاعتبار العقلاء ما في الذمّة شيئا يرغب فيه ويملك من دون سائر أفراد الكلّي ، إنّما هو التزام صاحب الذمّة لغيره به ، أو لزومه له كذلك .
وبعبارة أخرى استحقاق الغير لأدائه ، وهذا محصّل معنى الذمّة واشتغالها ، وإلّا فليست الذمّة وعاء تميّز حصّة من الكلّي للأغراض والأحكام من دون سائر أفراده .
وحيث لا استحقاق للغير ولا التزام ولا لزوم ، لا منشأ لانتزاع ملك الدين واعتباره العقلائي ، فلا يملك الإنسان في ذمّة نفسه ، وإنّما حقيقة بيع الدّين على من هو عليه :
هو إسقاطه عنه بالعوض ، وهو يحصل بلفظ البيع وغيره ممّا يدلّ عليه .
وعليه ، فلا حاجة إلى التفصّي عن الإيراد ببيع الدين على تعريف البيع بما ذكره .
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 13 .
( 2 ) . تقدّم في ص 4 .