وما يرادفه في اللغات لا اختلاف في معناه في كلّ لغة وكلّ عرف ، كما قدّمنا « 1 » ، وإنّما يجيء الاختلاف من التساهل في تفسيره أو الغفلة . والذي في كتب اللغويّين إنّما هو تفسير مدلول اللفظ بحسب الاجتهاد في تتبّع موارد الاستعمال مع التساهل أو الغفلة عن الحقيقة المرتكزة في الأذهان ، أو الأخذ من بعض الفقهاء ، فما قول اللغوي هنا إلّا دون قول الفقيه .
وقولهم : « مبادلة مال بمال » لا يخفى خلله ، إن أرادوا من المالين ما يعمّ المنفعة ؛ لدخول الإجارة بقسميها من مبادلة المنفعة بالعين أو بالمنفعة . وكذا إذا أرادوا منهما خصوص العين ؛ لإبهام المراد أوّلا ، وخروج مبادلة العين بالمنفعة ثانيا . مع أنّها بيع ذو أفراد كثيرة ، ولم يعرف من الخلاف في كونه بيعا إلّا ما نقله كاشف الغطاء في شرح القواعد عن بعض الأعيان ، وذكر وجه اشتباهه « 2 » ، وكذا إن فكّكوا بين المالين في المراد مع إبهام اللفظ .
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا عمل الحرّ ، فإن قلنا : إنّه قبل المعاوضة عليه من الأموال ، فلا إشكال . . . ) إلى آخره . [ 3 / 8 ]
ولمّا لم يكن الحرّ كالعبد مملوكا مسخّرا لمالكه ، معدّا لانتفاع المالك بعمله ، لم يكن لأعماله بالنسبة إليه في نظر العقلاء موضوعيّة ظاهرة في الجدّة والمملوكيّة ، كأعمال العبد المسخّر بالنسبة لمولاه وإن ظهرت الموضوعيّة عند عقده عليها ، واستحقاق الغير لها ، أو استيفائه لها باستدعائه لا على وجه المجّانيّة كما في الإجارات الفاسدة .
لكن لا يخفى أنّ عمله كعمل العبد من حيث الرغبة والنفع والأثر ، فلا يفترقان فيما ينتزعه الاعتبار العقلائي من هذه الجهات ويراه المناط في صحّة المعاملة العقلائيّة وخروجها عن المجّانيّة والسفهيّة بالعوض العقلائي .
ومن هذا يعرف أنّه لا مانع في حقيقة البيع ومرتكزه العقلائي من كون الحقّ عوضا
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 3 .
( 2 ) . شرح القواعد 2 : 11 .