تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وظاهر تنظير المقابس في أواخر بيع الفضولي كونه مسلّما « 1 » . مع أنّه ليس هناك تعبّد يقتضي مخالفة القاعدة أو الأصل ، بل مقتضى كلامهم الاستناد إلى قاعدة تقتضي ذلك بحسب المرتكز من حقيقة البيع وصيغته ، فقد علّله في التذكرة بجريان الخطاب معه « 2 » ، وفي الإيضاح بأنّ الخطاب في قوله : « بعتك » متوجّه إليه « 3 » ، وفي المسالك والحدائق ومفتاح الكرامة عنهم بأنّ الخطاب معه « 4 » ، فهو معنى قول المسالك والحدائق أيضا : « لأنّ العقد وقع معه » وفي الجواهر باعتبار كون الخطاب معه « 5 » . فالمحصّل من شأن البيع هو أنّ الملكيّة الحادثة في العوضين وإضافتها الخاصّة الجديدة أو ما يشبه ذلك - بناء على وقوع الحقّ عوضا - هي الغرض من التعاقد البيعي لكلّ من المتعاقدين ، باعتبار آثارها التي تتعلّق بها المقاصد العقلائيّة بحيث يرجع أمرها إليه ، لا أنّها هي المتعاقد عليها . فالبيع هو المعاوضة بين ذات العوضين ؛ لحصول الغرض والمقاصد المذكورة منها ، لا بين إضافتيهما الخاصّتين ، معاوضة مستلزمة لرفع الموانع عن الغرض المذكور من الإضافات المانعة عن ذلك من حيث كونها مانعة ، وإضافة إلى الغير لا من حيث خصوصيّاتها . نعم ، لا يقع البيع في الواقع إذا لم يصادف غرضا خاصّا ولم يكن مبنيّا عليه . ولا أعرف في ذلك خلافا ، بل لعلّ المتتبّع يجده من المسلّمات ؛ وذلك لخروج البيع حينئذ عن المعاملات العقلائيّة المتعارفة في ابتنائها على الأغراض ، وللزوم بقاء الملك بلا مالك ، كما إذا ردّد أحد المتعاقدين أو كلّ منهما في نفسه بين كون الغرض له أو لموكّله
هامش
( 1 ) . مقابس الأنوار : 116 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 15 - 16 . ( 3 ) . إيضاح الفوائد 2 : 355 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 5 : 300 ، الحدائق الناضرة 18 : 393 ؛ مفتاح الكرامة 4 : 186 . ( 5 ) . جواهر الكلام 27 : 435 .