وقال قدّس سرّه في إشكال التذكرة : فيما لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر « 1 » : « إنّ هذا الإشكال مخالف للإجماع والسيرة » « 2 » . انتهى
كما أنّه لا ينبغي الشكّ والتشكيك في أنّ « ملّكت » مثل « زوّجت » و « وهبت » و « أسكنت » لا يصحّ أن يخاطب بها الوكيل والفضولي ، وأنّ العلم بعدم صحّة ذلك في « زوّجت » وما ضاهاها لا يقتضي الشكّ في صحّة « بعت » و « آجرت » مع ما ذكرناه من السيرة القطعيّة ، بل يدلّ ذلك على اختلاف الوجه والمرتكز في الأذهان في المقامين .
ومن الواضح أنّ مفاد الإيجاب ومدلوله بمادّته وهيئته في مثل « زوّجت » و « ملّكت » إنّما هي ذات العلقة الخاصّة الشخصيّة الحادثة بالعقد وإيجادها بما هي خاصّة بالإنشاء .
ومن المعلوم أنّ وجودها الشخصي ومعلوميّته متقوّم بمن تضاف إليه ، فلا يصحّ أن تضاف إلى غير من هي له .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يصحّ تفسير البيع بأنّه تمليك أو إنشاء تمليك ، وهذا هو محطّ النظر في أوّل الاعتراضات التي ذكرها على تعريفه قدّس سرّه للبيع « 3 » .
وحاصل دفعه له هو : أنّ الغالب في البيع والإجارة هو قصد المخاطب لا من حيث هو ، بل بالاعتبار الأعمّ من كونه أصالة أو عن الغير ، كما كرّر هذا في المسألة الثانية من شروط المتعاقدين « 4 » .
ويرد عليه أوّلا : أنّ العرف من المتشرّعة وغيرهم لا يفرّقون في كاف الخطاب وما هو نحوه بين موارد العلم بالأصالة أو الوكالة والفضوليّة عن الغير ، أو جهل ذلك . بل المعنيّ في كاف الخطاب ونحوه في جميع الموارد على نحو واحد ، وهو ذات المخاطب .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 17 .
( 2 ) . المكاسب 3 : 304 .
( 3 ) . المصدر : 11 .
( 4 ) . المصدر : 303 .