وثانيا : أنّ تشخّص الملك المنشأ وتشخيصه المتوقّف على تعيين المضاف إليه ولزوم تطابق الإيجاب والقبول في التعاقد ، يقتضيان تعيين المراد من الأعمّ بوجه من وجوه التعيين ، ومع جهل البائع لا معيّن له إلّا تعيين القابل في نيّته واتّكال البائع عليه في ذلك .
وعلى هذا يكون مفاد الإيجاب « ملّكت » من عيّنته في نيّتك ، ويكون القبول جاريا على هذا الإيجاب .
وعليه فمقتضى القاعدة قبول قول المشتري فيما لو اشترى في الذمّة ولم يذكر وكالة أو فضوليّة ، ثمّ ادّعى بعد ذلك الوكالة أو الفضوليّة عن زيد ، فلم يصدّقه زيد أو لم يجز ذلك ؛ لأنّ المشتري أعرف بنيّته ، ولا يعرف التعيين إلّا من قبله ، كما أفتوا بقبول قوله لأنّه أعرف بنيّته - فيما إذا لم يذكر في العقد وكالة وقال للموكّل : « اشتريته لنفسي » أو قال : « اشتريته لك » ، كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والكفاية ومجمع الفائدة « 1 » ، وعن التحرير وجامع الشرائع « 2 » ، وفي الجواهر : « بلا خلاف ولا إشكال » « 3 » .
وكما قالوا به في عامل المضاربة إذا قال : « اشتريته لنفسي » أو « للمضاربة » كما في السرائر والتذكرة والقواعد وجامع المقاصد « 4 » ، وعن المهذّب والتحرير « 5 » ، ونحوه في شركة المبسوط « 6 » .
فلا يلزم بدفع الثمن ؛ إذ ليس في العقد على هذا التقدير ما يلزمه بخصوصه بالثمن ،
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 163 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 141 ، الطبعة الحجريّة ؛ إرشاد الأذهان 1 : 418 ؛ جامع المقاصد 8 :
314 ؛ مسالك الأفهام 5 : 300 ؛ كفاية الفقه 1 : 684 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 9 : 559 .
( 2 ) . تحرير الأحكام 3 : 43 ؛ الجامع للشرائع : 324 .
( 3 ) . جواهر الكلام 27 : 435 .
( 4 ) . السرائر 2 : 415 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 245 ، الطبعة الحجريّة ؛ قواعد الأحكام 2 : 347 ؛ جامع المقاصد 8 : 166 .
( 5 ) . المهذّب 1 : 62 ؛ تحرير الأحكام 3 : 268 .
( 6 ) . المبسوط 2 : 352 .