نعم ، قد يبطل عقد النكاح ، أو يكون معرّضا للفسخ ؛ لكونه - حينئذ - ضرريّا على الطرف المقابل ، وخصوص الزوجة ؛ لأنّه يفوّت بذلك عمدة منافع النكاح من التمتّع بالأزواج والنسل ، بل والنفقة على وجه ، ما لم يكن عالما بهذه المضار ومقدّما عليها .
ولا تجيء مسألة الضرر بالنسبة للملزم ؛ لأنّ أحاديث إلزامه في الطلاق والإرث نصّ في ضرره بفوات ما هو له في أصل التشريع ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا العقد سفهي من الجانبين ، ولا أقلّ من كونه سفهيا من جانب المرأة ، فيبطل ؛ وفي الملازمة تأمّل أو منع .
ولو وكّل على العقد على من يدين بحرمتها عليه ، وهي تحلّ له في الواقع ، أو وكّلت المرأة كذلك ، جرى فيه ما ذكرناه .
نعم ، لو أطلق الوكالة ، فلا يبعد الانصراف عن ذلك ، خصوصا إذا كان شديدا في مذهبه ، فإنّ الطبيعة إنّما تجري في الإطلاق بدليل الحكمة ، وهو غير جار في هذا المقام ؛ واللّه العالم . هذا .
[ فروع ]
ولا بأس بالتعرّض لبعض الفروع على سبيل الأنموذج :
[ الفرع ] الأوّل : إذا أوصى إنسان لوارثه ، وكان الوارث الموصى له حنفيّا أو مالكيّا أو حنبليّا ،
ألزم ببطلان الوصيّة له « 1 » ، فيسوغ المال الموصى به للوارث كسائر المال الموروث ؛ لأنّه مال مورّثهم وقد صار بسبب الإلزام لا حقّ فيه لأحدهم بسبب الوصيّة .
هذا ، وإذا كان الموصى له شافعيّا ، ألزم بتوقّف نفوذ الوصيّة له على إجازة الورثة بعد الموت « 2 » .
والمراد بالوارث : من ورث بعد الموت .
هامش
( 1 ) . المبسوط للسرخسي 27 : 143 و 175 ؛ اللباب 4 : 168 ؛ المغني لابن قدامة 6 : 449 - 450 ؛ بداية المجتهد 2 : 334 .
( 2 ) . الأمّ 4 : 108 - 109 ؛ المجموع 15 : 422 .