وإنّما يكون الإلزام لهم والجواز عليهم ، بسلب حقّهم وما لهم بحسب الحكم الواقعي الأوّلي ، فإنّ المقام باعتبار سوق السؤال والجواب ممّا يلزم فيه تطبيق الموضوع على الحكم ، فالجهة التي يناسب تنفيذها والإلزام بها ويصحّ ارتباطها بقوله : « يجوز على » إنّما هي جهة رفع الحقّ ، ويكون الحلّ المسبّب عنها كالحلّ في قوله تعالى في المطلّقة مرّتين :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 1 » .
ويؤكّد ذلك أنّ الرواية ناظرة إلى الحلّ بالطلاق ونحوه ، وإلى الحلّ بالتعصيب بوجه واحد ، وأنّها واردة مورد قولهم عليهم السّلام : « من دان بدين قوم لزمته أحكامه » .
وممّا ذكرناه يعرف الكلام في النسخة « تجوز . . . بما يستحلّون » بل وفي حمل ما يستحلّون على المصدر .
ثالثها : أنّ بعض الأمور الجائزة في الشريعة العامّة يمكن أن يجعلها الشارع باعتبار مصلحة ثانويّة حراما على من يدين بحرمتها ،
فيترتّب حينئذ ما يترتّب على الحرمة من الآثار الشرعيّة ، كما في من يدين مثلا بأنّ الرضعة الواحدة أو الخمس رضعات تنشر الحرمة الرضاعيّة ، أو بحرمة الجمع بين العمّة وبنت أخيها وإن نزلت وبين الخالة وبنت أختها كذلك مطلقا في التزويج .
رابعها : إذا وقعت معاملة عقديّة بين من يدين بفساد ذلك العقد ، وبين من يدين بصحته على الحكم الواقعي الأوّلي ،
وكانت عبارة المتديّن بالفساد أو القرائن ، أو التصريح ، تدلّ على إرادته الجدّ من إيجابه أو قبوله ، مع علمه بالفساد بحسب مذهبه ، أو كانت عبارته صالحة لأن يجري فيها الأصل العقلائي بحملها على الجدّ أو كان جاهلا ، أو مشكوكا في أمره ، بحيث يجري في عبارته الأصل المذكور ، فهل يكون الإلزام له في هذه الموارد إلزاما بالفساد ، فلا يتحقّق العقد ؛ لأنّ أحد أركانه فاسد ملغى شرعا ؟ أو لأنّ صحة العقد لا تصلح للتبعيض في مقام الواقع بالنسبة لأحد المتعاقدين دون الآخر ، إذ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .