الفصل الثالث في فقه المسألة وشيء من فروعها وما يترتّب عليه بحسب ما يتحصّل من الأحاديث المتقدّمة
فينبغي الكلام في مقامات :
أوّلها : هو أنّه لا يخفى أنّ اللّه جلّ شأنه جعل أحكام المعاملات والإيقاعات والمواريث نظرا للمصالح العامّة وحفظا للحقوق ،
وجعل لتلك الحقوق روافع وموانع محدودة بحدود تقتضيها المصلحة .
فجعل الطلاق - بنحوه الخاصّ وشروطه - رافعا لحقّ الزوجيّة ، والإبراء رافعا لحقّ الدين ، ونواقل الملك المعهودة رافعة لحقّ الملكيّة في المال ، وجعل القتل ونحوه رافعا لحقّ الإرث .
فلا يمتنع أن يراعي مصلحة خاصّة ، فيجعل للحقوق روافع وموانع في الموارد الخاصّة زيادة على التي جعلها بحسب المصالح العامّة ، مغايرة لها : إمّا بالحدود والقيود ، وإمّا بالنوع .
إذن فمن الممكن أنّ تديّن بعض الناس بكون بعض الأمور روافع لحقوقه أو موانع منها على خلاف ما هو مجعول في الشريعة العامّة ، يكون مقتضيا لأن يجعل تلك الأمور بحسب مصلحة ثانويّة روافع لحقوق ذلك المتديّن أو موانع منها ، فيحكم برفعها ومنعها بالنسبة لحقوقه حكما واقعيا ثانويّا .