منها لا من أبيها ، ومقتضى القاعدة أنّ الحكم لا يجري مع كون البنت صغيرة ، بل اللازم كونها مكلّفة متديّنة بمذهبهم .
وممّا يلحق بهذا الباب ، وينبغي أو يلزم أن ينزل عليه ، فيشهد له : ما رواه في التهذيبين مسندا عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال قلت : امرأة تركت زوجها وأمّها وإخوتها لأمّها وإخوة لأبيها وأمّها ، قال عليه السّلام : « لزوجها النصف ، ولأمّها السدس ، وللإخوة من الأمّ الثلث ، ويسقط الإخوة من الأب والأمّ » « 1 » . انتهى .
وذلك بأن تكون الأمّ منهم ، فتلزم بأنّها لا تستحقّ إلّا السدس .
ويكون الإخوة من الأب والأمّ منهم أيضا ، فيلزمون بأنّهم لا يرثون في هذه المسألة ، على ما هو الأوفق بقواعدهم وعليه الأكثر من أئمّتهم ، وهذه هي المسألة المسمّاة بالحماريّة والحجريّة « 2 » .
ولأنّ الإخوة من الأمّ منهم ، فهم يزعمون أنّ ذلك فرض لهم فلا يمكن أن يؤخذ منهم تسعا التركة للإخوة من الأبوين إن كانوا منّا .
وكذا ما رواه في التهذيبين عن زرارة عنه عليه السّلام أيضا ، قلت : امرأة تركت أمّها وإخوتها لأبيها وأمّها وإخوة لأمّ وأخوات لأب ، قال عليه السّلام : « لإخوتها لأبيها وأمّها الثلثان ، ولأمّها السدس ، ولإخوتها من أمّها السدس » « 3 » . انتهى .
قلت : ويلزم أن يكون في نسخ رواية الحديث غلط ، وأنّ الصحيح هو أن يكون
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 321 ، ح 1152 ؛ الاستبصار 4 : 146 ، ح 549 .
( 2 ) . وتسمّى ب « المشركة » أيضا ؛ لأنّ بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأمّ في فرض ولد الأمّ فقسّمه بينهم بالسويّة .
وسميّت ب « الحماريّة » ؛ لأنّه يروى أنّ عمر بن الخطّاب أسقط ولد الأبوين ، فقال بعضهم : يا أمير المؤمنين هب أنّ أبانا كان حمارا ، أليست أمّنا واحدة ؟ فشرك بينهم .
ويقال : إنّ بعض الصحابة قال لعمر بن الخطّاب : هب أنّ أباهم كان حمارا ، فما زاد هم ذلك إلّا قربا ، فشرك بينهم .
انظر المغني 7 : 22 - 23 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 9 : 320 - 321 ، ح 1151 ؛ الاستبصار 4 : 146 - 147 ، ح 551 .