والذي رأيته في الوسائل « 1 » مطابق لما في الاستبصار .
والظاهر أنّ رسم نسخة البدل على التهذيب في هذا الباب ناشئ من بناء بعض المصحّحين على أنّ هذا الحديث هو الحديث الأوّل « 2 » ؛ لاتّحاد السائل وصورة السؤال ، فأخذوا يصحّحون بنسخة البدل .
لكنّ البناء على الاتّحاد لا مستند له إلّا التخمين ، فإنّه يجوز أن يكون السؤال في هذا الحديث عن الأحكام القضائيّة في الأيمان ، وأجاب الإمام عليه السّلام على ذلك ، وكان الأسلوب والترتيب في كتاب العلاء أو كتاب محمّد بن مسلم يدلّ على ذلك ، وفاتت الدّلالة بأخذ الحديث من الكتاب منفردا عن القرائن الكتابيّة .
ولو لم يكن ذلك لبعد من الصدوق والشيخ أن يذكراه في كتاب الأيمان مع أنّ الأصل « يستحلّون » ، فإنّ توجيه الانطباق مع كون الأصل « يستحلّون » لا يخفى ما فيه من التكلّف والتمحّل البعيدين عن ساحة الصدوق والشيخ ، خصوصا في مقام الرواية وذكر الحديث في بابه .
وفي الروايات المسندة المندرجة في أواخر الكتاب المسمّى بفقه الرضا عليه السّلام أورد هذه الرواية في باب الأيمان « 3 » . ويقال : إنّ تلك الروايات هي نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى .
مضافا إلى أنّ الشيخ روى مثل هذه الرواية بلفظ « يستحلّون » في المواريث « 4 » كما تقدّم في الحديث الأوّل « 5 » بغير هذا المتن وبغير هذا السند عن العلاء .
والظاهر أنّ الحديث الأوّل رواه الشيخ من كتاب محمّد بن مسلم وهو المسمّى بالأربعمائة مسألة ، ويكون العلاء من مشايخ الإجازة لرواية الكتاب المذكور . وذلك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 268 ، الباب 32 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 9 .
( 2 ) . الذي تقدّم في ص 4 .
( 3 ) . لم نعثر عليها في الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 9 : 322 ، ح 1155 .
( 5 ) . تقدّم في ص 4 .