تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولا يخدش في ذلك ما ربما يقال من أنّ الأثر لعدم المانع إنّما هو عقلي لا شرعي ، فلا يجري فيه الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ هذا إنّما يأتي في الموانع الطبيعيّة ، لا ما كانت مانعيّتها تعبّديّة بجعل الشارع الذي هو عبارة عن جعل آثارها ثبوتا وعدما ، الآثار التي هي أحكام شرعيّة كصحّة الصلاة وفسادها في المقام وبالنسبة إلى شرطيّة الوضوء ونحوها . هذا ، ولكنّ الظاهر والمحصّل من أخبار المسألة أنّ المانع الحقيقي إنّما هو ذات صفة الملبوس وكونه ممّا لا يؤكل لحمه أو من الحرير المحض للرجال ، فلا مجرى لاستصحاب عدم المانع . ومنها : التشبّث بالبراءة من المانعيّة ؛ أخذا من مباحث مسألة الشكّ بين الأقلّ والأكثر . ويعرف ما فيه ممّا تقدّم في دعوى إجراء البراءة في الشرط والشرطيّة .

المقام الثالث فيما هو الأقرب في وجه المسألة

لا يذعن الذهن المأنوس بالشريعة المطهّرة وماهيّات العبادات ومواقع التحيّات والآداب العرفيّة ، بأن يكون لصفة اللباس الوجوديّة دخل في كمال الأفعال العباديّة وفعليّة التأثير في اقتضائها للغاية المطلوبة ، فلا يجد في كون اللباس قطنا أو كتّانا - مثلا - أو من أجزاء ما يؤكل لحمه أثرا في العبادة بنحو الشرطيّة وكمال المقتضي ، بحيث يكون عدم الصفة بنفسه مخلّا بتأثير أفعال الصلاة للعباديّة والغاية المطلوبة منها . وبعبارة أخرى : لا يجد لصفة اللباس المذكورة دخلا في الغاية المطلوبة من الصلاة كما يجده ويتنبّه له في نورانيّة الطهارة وفضيلة الاستقبال وحشمة الستر . وأمّا قوله عليه السّلام في موثّقة ابن بكير : « لا يقبل اللّه تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله » فلا دلالة فيه في نفسه على الشرطيّة ، فضلا عن النظر إلى ما ذكرناه ممّا يوجب تنزيله على غير الشرطيّة لو كان فيه ما يقتضي الظهور فيها ، فإنّ عدم القبول أعمّ من فقد الشرط ، وما تقبل فيه الصلاة أعمّ من مأكول اللحم ، وذلك ممّا
الرسائل الفقهية — صفحة 230 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان