الموثّقتين « 1 » هو البناء على أنّ اليد علّة تامّة للضمان ، وإذا أحرزت العلّة التامّة فلا اعتناء باحتمال الوديعة التي تعاند هي أو أثرها معلول اليد .
وعلى ذلك يبتني حكمهم بضمان المنفعة فيما إذا ادّعى المالك الغصب ، والمنتفع العارية ، كما لم يحك الخلاف فيه إلّا عن الخلاف « 2 » ، وكذا حكم الأكثر بضمان المنفعة إذا ادّعى المالك الإجارة والمنتفع العارية « 3 » .
وعلى هذه الكبرى يتّجه المبنى في كثير من الفروع المفتى بها ، كما في صورة الشكّ في كون المرأة قرشيّة أو نبطيّة مع استقرار الفتوى بحسب الظاهر على عدم تحيّضها بعد الخمسين ، مع أنّ أصالة عدم كونها من هاتين القبيلتين - مع ما فيها - معارضة بأصالة عدم كونها من القبائل الأخر .
ولكن تتّجه الفتوى باستفادة العلّيّة التامّة في بلوغ الخمسين سنة لانقطاع الحيض في طبيعة المرأة ، كما لا يبعد استفادة ذلك من رواية عبد الرحمن بن الحجّاج « 4 » ومرسلة ابن أبي عمير « 5 » ومرفوعة الفقيه « 6 » ، وتكون حرارة طبع القرشيّة والنبطيّة وقوّتهما معاندة للمعلول ، فلا يعتنى باحتمال ذلك مع إحراز العلّة التامّة .
وكما في صورة الشكّ في كون الشخص الخاصّ مباح المال وغير محترمة ، فإنّ ملكيّة الإنسان للمال وتسلّطه عليه وعدم حلّه للغير إلّا بطيب نفسه علّة تامّة لاحترامه ما لم يعانده جهة من ناحية المالك ، ولا يعتنى باحتمال ذلك مع العلّة التامّة .
والحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم .
هامش
( 1 ) . أي موثّقتا إسحاق .
( 2 ) . الخلاف 3 : 389 ، المسألة 5 . وحكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 6 : 43 ، المسألة 23 .
( 3 ) . انظر مختلف الشيعة 6 : 42 ، المسألة 22 .
( 4 ) . الكافي 3 : 107 ، باب المرأة يرتفع طمثها . . . ، ح 4 .
( 5 ) . المصدر ، ح 3 .
( 6 ) . الفقيه 1 : 51 ، ح 198 .