هي منشأ انتزاعه من حيث انتزاعه منها كعنوان عدم المانع ، فإنّه لا يخفى أنّ سلب المحمول - المطلوب في المقام - عن الموضوع الموجود غير السلب بانتفاء الموضوع ؛ لوضوح انفكاكهما عند صدق السلب بانتفاء المحمول عن الموضوع الموجود . إذن فليس السلب بانتفاء المحمول بقاء للسلب بانتفاء الموضوع ولا بناء على اليقين به ، بل إنّ التعبّد بتحقّقه بعنوانه وترتيب آثاره الخاصّة به نقض في الحقيقة لليقين بالسلب بانتفاء الموضوع لابتنائه على فرض وجود الموضوع ، وفرض الكلام في صفة الموضوع الموجود الذي انتقض به اليقين بالسالبة بانتفاء الموضوع .
ثمّ ، لا يخفى أيضا أنّ صحّة الصلاة إنّما هي أثر لعدم ما ينتزع منه عنوان المانع لا لعدم غيره ، فلا وجه لدعوى استصحاب عدم المانع ما لم يجر استصحاب العدم في منشأ انتزاع المانعيّة ، وهو لا يجري كما تقدّم .
وإن قلنا : إنّ المانع هو ذات لبس المصلّي لما فيه أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، أو لبس الرجال للحرير المحض ، لا باعتبار انتزاعه من مانعيّة صفة الملبوس ، جرى فيه استصحاب عدم اللبس لذلك .
وبيان ذلك : أنّ عدم اللبس المطلق يندرج فيه عدم لبس المأكول أو عدم لبس غير المأكول ، والقسم الأوّل من العدم ليس له أثر عملي في المقام ، بل الأثر للقسم الثاني فيستصحب ، وليس الغرض منه سلب الصفة عن الملبوس بنحو السالبة المحصّلة ، أو حمل عدم الصفة عليه بنحو المعدولة المحمول لكي يرد عليه نحو ما ذكرناه في السالبة بانتفاء الموضوع ، بل ليس الغرض منه إلّا إبقاء نحو من عدم اللبس وهو العدم المقيّد في التصوّر بقيد ذهني .
ومعنى التعبّد الاستصحابي هنا هو أنّ الشارع يقول : تعبّد وابن علي عدم اللبس المفسد لصلاتك والمانع من صحّتها .
وحاصل هذا هو الحكم بصحّة الصلاة من هذه الجهة ، كما يجري الاستصحاب في شرط الصلاة وقيدها وهي الطهارة من الحدث ، كما هو مورد في أدلّة الاستصحاب .
الرسائل الفقهية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٢٩